- 8 -
وجاء عمر يقول :
" كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها
فاقتلوه " ( 116 ) .
* * *
وبعد :
فما هو متن الحديث ؟ وما هو مدلوله ؟
قد عرفت سقوط هذا الحديث معنى على فرض صدوره . . .
وعلى الفرض المذكور . . . فلا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما وقوع التحريف
في لفظه ، وإما صدوره في قضية خاصة . . .
أما الأول فيشهد به : أنه قد روى هذا الخبر بالنصب ، أي جاء بلفظ " أبا بكر
وعمر " بدلا عن " أبي بكر وعمر " وجعل أبو بكر وعمر مناديين مأمورين
بالاقتداء ( 117 ) .
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر المسلمين عامة بقوله " اقتدوا " - مع
تخصيص لأبي بكر وعمر بالخطاب - " باللذين من بعده " وهما " الكتاب والعترة " ، وهما
ثقلاه اللذان طالما أمر بالاقتداء والتمسك والاعتصام بها ( 118 ) .
وأما الثاني فهو ما قيل . من أن سبب هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم كان سالكا بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرين عنه ، جائيين على عقبه ،
هامش
( 116 ) صحيح البخاري 5 / 208 ، الصواعق المحرقة : 5 . تاريخ الخلفاء : 67 .
( 117 ) تلخيص الشافي 3 / 35 .
( 118 ) راجع حديث الثقلين بألفاظه وطرقه ودلالاته في الأجزاء الثلاثة الأولى من " خلاصة عبقات الأنوار في إمامة
الأئمة الأطهار " بقلم على الحسيني الميلاني .