والمغفرة . فإياك وسوء الظن بهذا الصنيع . فاحفظ الأدب . . . " ( 107 ) .
ولو تنزلنا عن قضية سعد بن عبادة في فما الجواب عن تخلف الصديقة الزهراء
عليها السلام ؟ ! وهي من الصحابة ، بل بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
فإذا كان الصحابة - لا سيما مثل سعد - براء عن موت الجاهلية ، فما ظنك
بالزهراء التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها
أغضبني " ( 108 ) وقال : " فاطمة بضعة مني ، يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " ( 109 )
وقال " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران " ( 110 ) هذه الأحاديث التي
استدل بها الحافظ السهيلي وغيره من الحفاظ على أنها أفضل من الشيخين فضلا عن
غيرهما ( 111 ) .
. . . فإن من ضروريات التاريخ أن الزهراء عليها السلام فارقت الدنيا ولم تبايع
أبا بكر . . . وأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمرها بالمبادرة إلى البيعة ، وهو يعلم أنه " لم
يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية " ! !
أقول :
إذن . . . لا يدل هذا الحديث على شئ مما زعموه أو أرادوا له الاستدلال به فما
هو واقع الحال ؟
سنذكر له وجها على سبيل الاحتمال في نهاية المقال . . .
ثم إن مما يبطل هذا الحديث من حيث الدلالة والمعنى وجوها أخر .
هامش
( 107 ) فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت 2 / 223 - 224 .
( 108 ) فيض القدير 4 / 421 عن البخاري في المناقب .
( 109 ) فيض القدير 4 / 421 .
( 110 ) فيض القدير 421 / 4 .
( 111 ) فيض القدير 4 / 421 .