إن أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام ، والأفعال ، واتباع المختلفين
متعذر غير ممكن . . . فمثلا : أقر أبو بكر جواز المتعة ومنعها عمر . وأن عمر منع أن
يورث أحدا من الأعاجم إلا واحدا ولد في العرب . . . فبمن يكون الاقتداء ؟ !
ثم جاء عثمان فخالف الشيخين في كثير من أقواله وأفعاله وأحكامه . . . وهو
عندهم ثالث الخلفاء الراشدين .
وكان في الصحابة من خالف الشيخين أو الثلاثة كلهم في الأحكام الشرعية
والآداب الدينية . . . وكل ذلك مذكور في مظانه من الفقه والأصول ولو كان
واقع هذا الحديث كما يقتضيه لفظه لوجب الحكم بضلالة كل هؤلاء ! !
- 2 -
إن المعروف من الشيخين الجهل بكثير من المسائل الإسلامية مما يتعلق
بالأصول والفروع ، وحتى في معاني بعض الألفاظ العربية في القرآن الكريم . . . فهل
يأمر النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالاقتداء المطلق . لمن هذه حاله ويأمر بالرجوع
إليه والانقياد له في أوامره ونواهيه كلها ؟ !
- 3 -
إن هذا الحديث بهذا اللفظ يقتضي عصمة أبي بكر وعمر والمنع من جواز الخطأ
عليهما ، وليس هذا بقول أحد من المسلمين فيهما ، لأن إيجاب الاقتداء بمن ليس
بمعصوم إيجاب لما لا يؤمن من كونه قبيحا . . .
- 4 -
ولو كان هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله لاحتج به أبو بكر نفسه
مجلة تراثنا — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٠