الواصفون . . . ( 209 ) .
والشيعة استهدوا بهدي أئمتهم عليهم السلام في ذلك ، فهم يعتقدون
بالتوحيد الكامل ، والتنزيه الخالص ، للخالق تعالى ، عن كل تجسيم أو شبه بخلقه .
كما أنهم يقولون بتوقيفية أسمائه تعالى ، فلا يطلقون اسما عليه تعالى إلا ما
ورد به الشرع المقدس .
قال الصدوق رحمه الله : أسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام ( 210 ) .
وقال الشيخ المفيد : لا يجوز تسمية البارئ تعالى إلا بما سمى نفسه في كتابه ،
أو على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو سماه به حججه من خلفاء نبيه عليهم
السلام ، وكذلك أقول في الصفات ، وعليه تطابقت الأخبار من آل محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ، وهو مذهب جماعة من الإمامية وكثير من الزيدية ( 211 ) .
وقد خالف الجبائي - من المعتزلة - في ذلك ، فكان يزعم أن العقل إذا دل على
أن البارئ عالم ، فواجب أن نسميه عالما ، وإن لم يسم نفسه بذلك ، إذا دل على المعنى ،
وكذلك في سائر الأسماء .
وخالفه البغداديون - من المعتزلة - فزعموا أنه لا يجوز أن نسمي الله عز
وجل باسم قد دل العقل على صحة معناه إلا أن يسمي نفسه بذلك ( 212 ) .
وقد كانت هذه المسألة بالخصوص سببا لانفصال أبي الحسن الأشعري عن
المعتزلة ، حيث ناظر أستاذه الجبائي فيها ، فقال الأشعري : إن طريقي في مأخذ أسماء
الله الإذن الشرعي ، دون القياس اللغوي ( 213 ) .
هامش
( 209 ) التوحيد - للصدوق - : 102 ح 15 .
( 210 ) التوحيد - للصدوق - : 300 رقم 6 .
( 211 ) أوائل المقالات : 58 .
( 212 ) مقالات الإسلاميين 2 / 185 .
( 213 ) مذاهب الإسلاميين 1 / 501 .