فالله ، بما أنه موجود ثابت ، فكما يطلق على كل ثابت أنه " شئ " فهو - تعالى - كذلك .
الثاني : أن الأسماء الحسنى ، تلك ، المذكورة لله تعالى ، تدل على ما فيها من المعاني
الحسنة ، باعتبار أنها أوصاف ، وأما ما يدل منها على مجرد الذات الربوبية فلا دليل على
دلالته على ذلك إلا من جهة إضافته إليه جل ذكره .
وإطلاق " شئ " على فرض وروده من قبيل الثاني .
وقد ورد إطلاق اسم " الشئ " على البارئ تعالى :
1 - فقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الله ، ما هو ؟
فقال : هو " شئ بخلاف الأشياء " أرجع بقولي " شئ " إلى إثبات معنى ،
وأنه " شئ " بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ، ولا صورة ( 71 ) .
2 - وسئل الإمام الجواد عليه السلام : أيجوز أن يقال : إن الله عز وجل
" شئ " ؟
قال : نعم ، يخرجه عن الحدين : حد التعطيل ، وحد التشبيه ( 72 ) .
وقد استدل الرازي عليه بأمور من القرآن ، واللغة ، والإجماع :
أما القرآن : فقوله تعالى : ( قل أي شئ أكبر شهادة قل الله ) [ سورة
الأنعام ( 6 ) الآية ( 19 ) ] .
وقوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) [ سورة القصص ( 28 ) الآية
( 88 ) ] .
قال . المراد بوجهه : ذاته ، فقد استثنى ذاته من لفظ " الشئ " والاستثناء
خلاف الجنس خلاف الأصل .
وأما اللغة : فهي أن من قال : المعدوم ليس بشئ ، قال : الموجود هو " الشئ "
فهما لفظان مترادفان ، فإذا كان " موجودا " كان " شيئا " .
هامش
( 71 ) التوحيد - للصدوق - 104 . ب 7 . ح 2 .
( 72 ) التوحيد - للصدوق - : 104 ب 7 ح 1 ، وص 107 ح 7 .