وقال بعضهم : لا أقول : العلم شئ ، ولا أقول : الصفات أشياء ، لأني إذا
قلت : البارئ " شئ " بصفاته ، استغنيت عن أن أقول : صفاته أشياء ( 81 ) .
وقال ابن حزم الظاهري : إن قالوا لنا : إنكم تقولون : إن الله عز وجل " شئ
لا كالأشياء " ؟
قلنا : . . . لفظة " شئ " النص جاء بها ، والبرهان أوجبها ( 82 ) .
وقال الرازي : " الموجود " و " الشئ " هما من صفات الله الذاتية ، المراد منها
الألقاب الدالة على الذات ( 83 ) .
وقد استدل الجبائي على ذلك : بأن الشئ : سمة لكل معلوم ، ولكل ما أمكن
ذكره والإخبار عنه ، فلما كان الله عز وجل معلوما ، يمكن ذكره والإخبار عنه ،
وجب أنه " شئ " ( 84 ) .
وهشام أخذ مقولة " شئ لا كالأشياء " من ، كلام الإمام الصادق عليه السلام
الذي نقلناه ، حيث أجاب من سأله عن الله تعالى : ما هو ؟ فقال : هو " شئ بخلاف
الأشياء " .
فإن هشاما هو راوي ذلك الحديث عن الصادق عليه السلام ( 85 ) .
وإذا صح إطلاق " الشئ " على الله جل ذكره ، فهو حسب اصطلاح هشام
لا يكون إلا " جسما " ( 86 ) كما مر مفصلا .
وإذا ثبت أن الله " شئ لا كالأشياء " فهو عند هشام ، ومن قال بمصطلحه :
" جسم لا كالأجسام " .
هامش
( 81 ) مقالات الإسلاميين 1 / 231 .
( 82 ) الفصل 2 / 118 - 119 .
( 83 ) لوامع البينات - للرازي - : 47 .
( 84 ) مقالات الإسلاميين 2 / 181 .
( 85 ) التوحيد - للصدوق - : 104 ، ب 7 . ح 2 .
( 86 ) الفرق بين الفرق : 67 .