وإن كنتم أفردتموني للرجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر
عارفا بأن الحق لمن عوض من الإحسان شكرا ، وأبقى بالمدح
ذكرا .
فإنك إن ذوقتني ثمر الغنى * حمدت الذي أجنيك ( 154 ) من ثمر الشكر
فإن يغن ما تعطيه في اليوم أوغد * فإن الذي أعطيك يبقى على الدهر
ويتفرع عن هذا قبح المنة به ، والإذلال باعتماده .
أميل مع الذمام ( 155 ) على ابن أمي * وآخذ للصديق من الشقيق
وإن ألفيتني ملكا مطاعا * فإنك واجدي عبد الصديق
أفرق بين معروفي ومني * وأجمع بين مالي والحقوق
ومن صفة المغرمين بالسخاء وإسداء النعماء ، أن تكون جوارحهم
عليهم ، لو جري في خواطرهم المنع ، وتردد في صدورهم الاعتذار .
هامش
( 154 ) أجنيك : أجني لك .
( 155 ) الذمام : الحق .