تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
اغتناء التجربة الفقهية لهذه المدرسة في الحقول كافة ، وتجذر هذه التجربة وامتدادها رأسيا وأفقيا في عصر غيبة المعصوم ( عليه السلام ) . ولأجل استكناه السر في هذه المسألة لا بد من وقفة متأملة وقراءة واعية في التاريخ السياسي والاجتماعي الذي تقلب فيه الشيعة منذ القرن الهجري الأول ، حيث عاش الشيعة وضعا أمنيا وسياسيا خاصا تفردوا به بشكل خاص من بين كل المسلمين ، فقد أقصي أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الأئمة ( عليهم السلام ) عن إمامة المسلمين ، وطرد الشيعة تبعا لأئمتهم من المؤسسة السياسية ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، وإنما تعرضوا لحملات قتل وحشي وإبادة جماعية فضلا عن التشريد والتجويع ، وباتت حرماتهم عرضة للانتهاك في أي لحظة ، وأخذ الحكام الطغاة يحصون عليهم أنفاسهم ويلاحقونهم ويسجنونهم ويفتكون بهم على الظنة والتهمة ، ويراقبون نشاطهم عن كثب بحثا عن موقف أو تفكير أو كتابة سياسية مناوئة للنظام ، والتاريخ حافل بسرد نماذج متنوعة من صور الاضطهاد السياسي والقمع العقائدي الذي امتحن به أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في التاريخ ، ويمكن ملاحظة " مقاتل الطالبيين " لأبي الفرج الأصفهاني للتعرف على أساليب القمع الوحشي الذي راح ضحيته أتباع آل أبي طالب ( عليهم السلام ) . في مثل هذه الظروف كيف يتمكن الفقيه الشيعي من بلورة نظرية الحكم في عصر الغيبة ؟ ! تلك النظرية التي تنسف الأساس المزيف لولاة الجور الذين تسلطوا على المجتمع الإسلامي ، وكيف يستطيع هذا الفقيه من صياغة النظام المالي في الدولة الإسلامية ، ذلك النظام الذي يفضح اللصوصية التي تتمثل بانتهاب أموال المسلمين من قبل السلاطين ؟ ! ! هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لم مجد الفقه الجعفري حاجة عملية للبحث في نظم الدولة ، ما دامت السلطة الحاكمة لا تعترف بشرعية ذلك الفقه ، بل يتعرض للتصفية الجسدية من يعلن موقفا فقهيا مخالفا للسلطان ، كما حصل للشهيدين ، الشهيد محمد بن مكي العاملي ، المعروف بالشهيد الأول ، المقتول سنة 786 ه‍ ، والشهيد زين
مجلة تراثنا — صفحة 127 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث