تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في الإسلام في كتابه " السير الكبير " الذي شرحه الفقيه الحنفي السرخسي ، ورد عليه القاضي أبو يوسف في " الرد على سير الأوزاعي " . ثم تطور البحث في نظم الدولة الإسلامية بعد قرنين من الزمان ، فظهرت كتب عالجت تلك النظم بشمول ، فكتب القاضي أبو الحسن الماوردي ، المتوفى سنة 450 ه‍ كتاب " الأحكام السلطانية " كما كتب القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء ، المتوفى سنة 458 ه‍ كتابا بنفس العنوان . كما اهتمت بعض الكتب بالبعد التاريخي لنظم الدولة الإسلامية ، ككتاب " الوزراء والكتاب " للجهشياري ، المتوفى سنة 331 ه‍ ، وكتاب " تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء " لهلال الصابئ ، المتوفى سنة 448 ه‍ ، وكتاب " الولاة وكتاب القضاة " لأبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي ، المتوفى سنة 350 ه‍ . إلا أن التصنيف في حقل النظم الإسلامية كان نصيبه ضئيلا بالقياس للحقول الأخرى في العلوم الإسلامية وبقية فروع الفقه الإسلامي . كما أن المدونات - المارة الذكر - سعت لتبرير الواقع الذي مثله سلاطين الجور في التاريخ الإسلامي ، وساهمت بتسويغ المظالم الفضيعة التي ارتكبها الطواغيت ، فأضحى الموقف الفقهي فيها أسيرا للواقع السياسي وأعيد بناء النظرية الإسلامية بعيدا عن مصادر الإلهام والأصول الأساسية للإسلام المتمثلة بالقرآن الكريم والسنة الشريفة . وقد اشتملت تلك المدونات على آراء منكرة غريبة عن روح الشريعة ، ومناقضة لمنطق القرآن والاتجاه العام في الإسلام القائم على تبني قضية العدالة ، وإقامة الحق ، والدفاع عن الحفاة والمستضعفين ، ومن أبرز هذه الآراء النص على وجوب طاعة السلطان الجائر الفاسق ، ولعل السبب في غلبة الاتجاه المذكور في هذه المدونات هو أنها كتبت في بلاطات السلاطين ، واستجابة لأوامر خلفاء الجور . وتلبية لنزواتهم ، أو تزلفا لهم . تلك هي حكاية ولادة التنظير لنظم الدولة الفقه الإسلامي السني ، هذه