الدولة العثمانية ، حيث يبدأ التسلسل التاريخي منذ وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ب : الخلفاء الراشدين ، ثم الخلفاء الأمويين ، ثم الخلفاء العباسيين ، ثم الخلفاء
العثمانيين .
فصار " الخليفة والخلافة " عنوانا لهذا الخط الذي حكم المسلمين فعلا ، فيما
ظل مصطلح الإمامة عنوانا لشكل الحكم الذي حدده الرسول الأكرم ( صلى الله عليه
وآله ) بعد وفاته بنصه على الأئمة الاثني عشر من ذريته ( عليهم السلام ) .
وتبنى أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الإمامة ، وتميزوا بها حتى صار
اسم " الإمامية " علما عليهم .
تراث الفكر الإسلامي في الإمامة
توزع البحت حول ، النظام السياسي في الإسلام بين حقلين من حقول
التراث الإسلامي ، فقد اهتمت البحوث الكلامية والعقائدية بدراسة الإمامة ، بينما
عرضت المدونات الفقهية لمباحث من نظام الحكم والإدارة ، واختص بعض المدونات
الفقهية بنظم الدولة الإسلامية وما اصطلح عليه بالأحكام السلطانية .
فنجد القاضي أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم ، المتوفى سنة 192 ه ، أفرد لنظم
الدولة الإسلامية كتابا بعنوان " الخراج " وهو من أقدم المدونات في موضوعه أل
وصلت لنا ، حيث عرض هذا الكتاب للنظام المالي للدولة الإسلامية ، وإلى جانب
موضوعه الأساسي تحدث عن : الجنايات والعقاب عليها ، والحكم في المرتد ، وقتان أهل
الشرك والبغي ، وأرزاق القضاة والعمال .
وكان هذا العنوان " الخراج " عنوانا لكتاب آخر ، لفقيه عاصر أبا يوسف ، هو
يحيى بن آدم القرشي ، المتوفى سنة 204 ه ، وفي نفس الفترة - تقريبا - كتب أبو عبيد
القاسم بن سلام ، المتوفى سنة 224 ه كتابه " الأموال " .
وظهر عمل اهتم بجانب آخر من نظم الدولة الإسلامية ، حيث كتب الفقيه
محمد بن الحسن الشيباني ، المتوفى سنة 189 ه كتابا في العلاقات الدولية ونظم الحرب
مجلة تراثنا — صفحة 124
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٤