والدليل على ذلك أن الحفظ في الكتاب كالحفظ على الخاطر .
والظاهر أن كلمة " يحفظه " بياء المضارع غلط ، وإنما هي : " بحفظه "
بالباء الجارة ، فتكون العبارة على ذلك غير واضحة المراد ، وحينئذ يكون إشكال
المؤلف القاضي عياض عليه - بأنه " لا نور ولا بهجة له " - واضحا .
أما المؤلف القاضي فيظهر منه أنه يجعل كلمة " يحفظه " مصحفا عن
" بخطة " احتمالا ، كما في السطر الأخير من نفس الصفحة ، فتكون العبارة : " أنه
يجوز أن يحدث الخبر بخطة ، وإن لم يعلم أنه سمعه " .
أقول : المراد من قوله : " بحفظه " هو الوجود في كتابه ، بقرينة قوله في
حجته : " أن حفظه في كتابه كحفظه لما سمعه " ، فلا يجب أن نلتزم بتصحيفه
بأكثر من تبديل الياء إلى الباء .
وعلى كل حال فكلمة " يحفظه " بالياء غلط .
5 - في ص 120 ، السطر الأخير وص 121 ، السطر الأول : " قال
القاضي : فيحتمل أن يكون غير النقلة بخطه بحفظه " .
كذا جاء في المطبوعة ، ومراد القاضي - كما أشرنا في التعليقة السابقة - :
أن الناسخين غيروا وصحفوا كلمة " بخطة " إلى كلمة " بحفظه " ، وعلى ذلك
لا بد أن تطبع الجملة هكذا : فيحتمل أن يكون غير النقلة " بخطه " [ إلى ]
" بحفظه "
وزيادة كلمة " إلى " منا ضروري لأن الفعل " غير " يتعدى به إلى
المفعول الثاني ، فلاحظ .
6 - في ص 124 س 6 - 8 : " وأبى جمهور الخراسانيين وأهل المشرق من
إطلاق حدثنا في القراءة ، وأجازوا أخبرنا ليفرقوا بين القولين ، قالوا : ولا تكون
أخبرنا إلا مشافهة ، ويصح أخبرنا في الكتاب والتبليغ " .
أقول : الظاهر أن قوله : " ولا تكون أخبرنا " غلط ، صوابه : " ولا تكون
حدثنا " .
مجلة تراثنا — صفحة 198
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٨