ولعمري ما الأمر على ما ظننته بل النور قبل الظلمة ، قال الله تعالى
ذكره : ( الله نور السماوات والأرض ) ( 12 ) .
تأويل ذلك أنه جل ثناؤه هو الذي أضاء هما بنور استنارا به ، فأغفلت أنت
هذا ، واعتبرت العالم الذي نحن سكنوه ، وقد قال جل وعز : ( هو الذي جعل
الشمس ضياء والقمر نورا ) ( 13 ) .
فبالنيرين أضاء ما كان مرتتقا ، ثم فتق بالضياء قبل الظلام ، والنهار
مضئ ، فاعلم ذلك .
قال صاحب الليل :
معلوم أن الزمان حركات الفلك في دورانه ، وهو أعوام وشهور وأسابيع ،
ومتى ولد الشهر فإنما يذكر من أول ليلة لأول يوم منه ، فلو كان النهار أفضل كان
افتتاح الشهر به لا بل مفتتحه الليلة الأولى منه .
قال صاحب النهار :
هذا عليك لا لك ، وذلك أن خلقا يكثر عددهم يجعلون مفتتح الشهر
أول يوم منه ، وإنما العرب عدت الشهر من أول ليلة ، لأن الهلال فيها يهل ، والله
عز وجل يقول : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 14 )
فجعل جل ثناؤه مواقيت الحج ومواقيت سائر مال بالناس إليه حاجة من اقتضاء
الديون وانقضاء عددا المعتدات وغير ذلك من أنواع العبادات في إهلال الهلال .
هذا والشهر عند العرب إنما هو الهلال ، ثم سمى به كل ثلاثين يوما
شهرا ، وذا شئ اتفقت فيه العرب والعجم ، لأن " الماه " عند العجم هو القمر ، ثم
هامش
( 12 ) النور 24 : 35 .
( 13 ) يونس 10 : 5 .
( 14 ) البقرة 2 : 189 .