وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وقال :
على أن للعينين في الصبح راحة * بطرحهما طرفيهما كل مطرح
فانظر الآن في تكرهه الليل وتروحه بالصبح ، فأين المشتكي من المترجي !
ولولا اشتهار ما قاله الشعراء كتبناه .
قال صاحب الليل :
إنما هذه الأشعار على اختلاف أحوال القائلين ، فكم متمن ليلا كتمني
غيره نهارا ، وكم ذي كربة من غريم يباكره ، أو عدو يماكره ، أو ضد لا بد له من
أن يراه مع الذي في رؤية الضد من الكرب والكآبة ، وأهل بغداد يقولون :
الكتاف بالقد ( 18 ) ولا الجلوس مع الضد .
وكم من جيشين يتقابلان ويتقاتلان سحابة يوم حتى إذا جاء الليل ،
وأقبلت مقاصير ( 19 ) الظلام تكافا وتحاجزا ، أما في ذلك راحة للفريقين ؟ قل :
بلى .
وقال خداش بن زهير ( 20 ) :
هامش
( 18 ) القد : سيور تقد من جلد فطير غير مدبوغ فتشد بها الأقتاب والمحامل " لسان العرب - قدد - 3 :
344 " .
( 19 ) قصر الظلام : اختلاطه ، وكذلك المقصرة ، والجمع : المقاصر ، عن أبي عبيد . وقد قصر العشي
يقصر قصورا ، إذا أمسيت ، ويقال : أتيته قصرا ، أي عشيا " الصحاح - قصر - 792 " .
( 20 ) خداش بن زهير العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، شاعر جاهلي ، من أشراف بني عامر وشجعانهم ،
كان يلقب " فارس الضحياء " يغلب على شعره الفخر والحماسة . يقال : إن قريشا قتلت أباه في
حرب الفجار ، فكان خداش يكثر من هجوها ، وقيل : أدرك حنينا وشهدها مع المشركين ، ونقل عن
بعض المؤرخين أنه أسلم بعد ذلك .
" الإصابة في تميز الصحابة 1 : 461 / 2327 ، الأعلام 2 : 302 " .