كتاب " الليل والنهار " لابن فارس
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه أجمعين .
سألني فتى من أهل الجبل - جبل الماهين - أن أثبت له ورقات في ذكر
الليل والنهار ، وما يصلح أن يفضل به أحدهما على الآخر ويسوى ، فارتجلت
كتيبي هذا مسعفا له به .
فأول ذلك قول صاحب الليل :
إن الله جل وعز قال : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) ( 1 ) وقال في
مفتتح سورة [ الليل ] : ( والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى ) ( 2 ) فبدأ بذكر
الليل ثم أعقبه بالنهار ، وفي التقديم على أي حال كان ما فيه ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " قدموا قريشا ولا تقدموها " ( 3 ) . فبين فضيلة التقديم ، وقال
جل ثناؤه : ( جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) ( 4 ) ، وقال
تبارك اسمه : ( وهو الذي جعل الليل والنهار آيتين ) ( 5 ) ، وقال جل ثناؤه :
( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ) ( 6 ) .
وذلك كثير في أي من القرآن كثيرة .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 12 .
( 2 ) الليل 92 : 1 و 2 .
( 3 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 12 : 22 ، من ثلاث طرق .
( 4 ) يونس 10 : 67 .
( 5 ) كذا .
( 6 ) القصص 28 : 71 .