يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة ( 21 ) لولا الليل والحرم ( 22 )
ويروي : جد صادقه .
فاعلم أن الليل حجز بينهم .
وقال بعض أهل هذا العصر فيما يعانيه من غرمائه :
عجبت لناس لا غريم ببابهم * يقولون أصبح ليل والليل أروح
فهل يتمنى الصبح ذو عسرة يرى * غريما يوافي بابه حين يصبح
فالليل متمنى قوم ، والنهار متمنى آخرين .
وأنشدني أحمد بن الحسين ( 23 ) ، قال : أنشدني الخبزري ( 24 ) :
هامش
( 21 ) السخينة : هي طعام يتخذ من دقيق وسمن ، وقيل : دقيق وتمر ، أغلظ من الحساء وأرق من
العصيدة ، وكانت قريش تكثير من أكلها فغيرت بها حتى سموا سخينة .
ومنه قول كعب بن مالك :
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب
" لسان العرب - سخن - 13 : 206 " .
( 22 ) قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة خداش : شهد حنينا مع المشركين وله في ذلك شعر يقوله فيه :
يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم
ثم قال : وذكر المرزباني . . . أن البيت الذي قاله في قريش كان في حرب الفجار ، وهذا
أصوب . " الإصابة 1 : 462 " .
( 23 ) الظاهر هو أبو بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب ، وقد تلمذ عليه ابن فارس في زنجان ، أنظر :
" معجم الأدباء 4 : 82 ، إنباه الرواة 1 : 130 " .
( 24 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنه تصحيف " الخبزرزي " وهو نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري ،
أبو القاسم الخبزارزي الشاعر المشهور ، ويعرف ب " الخبزرزي " أيضا ، كان أميا لا يتهجى ولا
يكتب ، وكان بخبز خبز الأرز بمريد البصرة في دكان ، وينشد أشعاره في الغزل ، والناس يزدحمون
عليه ويتعجبون من حاله ، وكان ابن لنكك الشاعر البصري المشهور ينتاب دكانه ليسمع شعره ،
واعتنى به وجمع له ديوانا ، وانتقل نصر إلى بغداد فسكنا مدة وقرئ على ديوانه ، واختلف المصادر في
تحديد سند وفاته فقيل سنة 317 ه ، وقيل 327 ه ، وقيل : 330 ه .
أنظر " يتيمة الدهر 2 : 365 ، تاريخ بغداد 13 : 296 / 7271 ، معجم الأدباء 19 : 218 / 78 ،
الأنساب 5 : 40 ، وفيات الأعيان 5 : 376 / 760 ، مرآة الجنان 2 : 275 ، شذرات الذهب 2 : 276 ،
الأعلام 8 : 21 " .