حاسمة ، وتكون ألفاظ الدعاء مركزة موجهة .
أليست الألفاظ تعبيرا عن مكامن الضمير ، وسرائر الوجدان ؟
أليست الكلمات النابعة عن طلبات الروح ، أصدق دليل على التركيز في التوجه والالتفات ؟
ومن يدري ؟ !
فلعل العبد الداعي يكون أقرب إلى مولاه الجليل ، عند بعض الحالات ،
وأداء بعض النغمات ، وتلاوة بعض الكلمات ، وفي بعض المقامات والأوقات ؟
دون غيرها ؟ ! إن النية الواحدة ، قد تصاغ بأشكال مختلفة ، وتؤدى بأساليب متنوعة ،
وقد تصحبها أنغام متفاوتة .
فأيا منها نختار ؟ لنتوسل به إلى هذا السر الروحي ، ونتزود منه على هذا
الطريق الصعبة ، ونتوصل بسببه إلى النتيجة المنشودة .
ما أروع للداعي ، لو عرف ، أو تنبه إلى أجمل لفظة في أبدع أسلوب ، وإلى
أليق تعبير في أرق نغمة ، وكان دعاؤه نابعا من أعماق الضمير ، ليكون أرغب إلى
مقام الأنس ، وأقرب إلى حظيرة القدس ، وآكد في تحقيق رغبات النفس .
أليس هذا هو الأحسن ، والأضمن لحصول الإجابة ؟
لكن ليس الافراط في المحافظة على اللفظ ، والتوغل في مراعاة أداء
الحروف وضبط الحركات ، هدفا للمتكلم الواعي ، ولا غاية للإنسان الهادف ،
فضلا عن المسلم الذي يقوم بمهمة عظيمة مثل الدعاء .
فإن الدعاء - قبل أن يبلور في الجمل والكلمات - إنما هو نور مضي ينقدح
فيفيض عفى اللسان ، ولو كان القلب كدرا لم ينقدح فيه ذلك النور ، فأين له أن
يظهر على لسان صاحبه ، الدعاء ؟ !
قال الإمام الصادق عليه السلام : تجد الرجل لا يخطي بلام ولا واو ،
مجلة تراثنا — صفحة 12
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢