شرطهما ، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما ، تحكم لا يجوز التقليد فيه ، إذ الأصحية
ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها ، فإن فرض وجود تلك
الشروط في رواة حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين
عين التحكم ؟ ! " ( 41 ) .
3 - أبو الوفاء القرشي ( 42 ) : " فائدة : حديث أبي حميد الساعدي في صفة
صلاة رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] في مسلم وغيره - يشتمل على أنواع منها
التورك في الجلسة الثانية - ضعفه الطحاوي . . . ولا يحنق علينا لمجيئه في مسلم وقد
وقع في مسلم أشياء لا تقوى عند الاصطلاح ، فقد وضع الحافظ الرشيد العطار على
الأحاديث المقطوعة المخرجة في مسلم كتابا سماه ب ( غرر الفوائد المجموعة في بيان
ما وقع في مسلم من الأحاديث المقطوعة ) وبينها الشيخ محيي الدين في أول شرح
مسلم .
وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، هذا أيضا
من التحنق ولا يقوى ، فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبي مسلم وغيره من
الضعفاء ، فيقولون : إنما روى في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات والاعتبارات
وهذا لا يقوى ، لأن الحفاظ قالوا : الاعتبار والشواهد والمتابعات والاعتبارات
أمور يتعرفون بها حال الحديث ، وكتاب مسلم التزم فيه الصحة ، فكيف يتعرف
حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة .
واعلم أن ( عن ) مقتضية للانقطاع عند أهل الحديث ، ووقع في مسلم
والبخاري من هذا النوع شئ كثير ، فيقولون على سبيل التحنق : ما كان من هذا
النوع في غير الصحيحين فمنقطع ، وما كان في الصحيحين فمحمول على الاتصال .
وروى مسلم في كتابه عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة ،
هامش
( 41 ) شرح الهداية في الفقه ، وعنه في أضواء على السنة المحمدية : 312 .
( 42 ) ترجمته في : حسن المحاضرة 1 / 471 ، الدرر الكامنة 2 / 392 ، شذرات الذهب 6 / 238 .