يخفيه وكان به ضنينا ، ويمكن أن نحتمل أسبابا كثيرة أدت إلى إخفائه وإلى تأخير
إظهاره إلى زمان زياد ومعاوية ، يمكن أن نحتمل منها الأسباب التالية :
فربما كان السبب في التأخير الظروف السياسية والاجتماعية والحربية
الصاخبة آنذاك في الفترة التي عاشها أمير المؤمنين - عليه السلام - حيث لم تسمح له
بنشر هذا العمل .
وربما كان السبب هو المنع الذي كان مفروضا على التدوين والكتابة
عامة وخاصة بما يرتبط بالشريعة الإسلامية ، وبالأخص على أصحاب أمير المؤمنين
- عليه السلام - ومواليه وشيعته ، خوفا من كتابة ونشر بعض الكتابات التي ترفع
من شأن أهل البيت - عليهم السلام - وتحط من أعدائهم ومخالفيهم ، فالشيعة كانوا
مطاردين في تصرفاتهم وأقوالهم وكتاباتهم ، لذلك لم تسمح السلطة بأمثال هذه
الأعمال منهم ، فربما لو كان أبو الأسود يبدأ بهذا العمل من نفسه لم يكن له مثل
هذا الانتشار والتأثير ، وربما حاربته السلطة الحاكمة ، ولكنه كان ينتظر الفرصة
المناسبة التي يشعر بها المسؤولون والحكام أنفسهم بخطورة اللحن على الأمة وبإلحاح
من الظروف والناس ليطلبوا منه أو من غيره القيام بهذا العمل .
وربما كان حجة الذين منعوا من التدوين والكتابة بصورة عامة ، وخاصة
بما يرتبط بالشريعة الإسلامية ، هو الخوف من اختلاطها بالقرآن الكريم ،
وبذلك لا يحافظ على أصالة القرآن الكريم وسلامته .
إذا فكيف بمثل هذا العمل الذي يتعرض بصورة مباشرة للقرآن الكريم
ومحاولة تحريكه وتشكيله وإضافة بعض الكتابات فيه ، مما يكون عامل المنع فيه
أقوى ، وهذه الحجة وإن كان وراءها دوافع وأغراض سياسية ، ولكن قد تذرع بها
البعض للمنع من التدوين والكتابة .
أو أن السبب في ذلك عدم انتشار اللحن في القرآن الكريم وفي كلام
العرب ، وإنما أخذ بالانتشار والذيوع بعد اختلاط العرب بغيرهم مما أدى إلى
ظهور اللحن باتساع وإلى الشعور أكثر بخطورة المشكلة .
مجلة تراثنا — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٢