الحوادث ، كشيوع اللحن مثلا الذي كان منتشرا في العراق بعد انتشار الأجانب
فيه وتوسع البلاد الإسلامية واختلاطهم بالشعوب والثقافات الأخرى ، بالإضافة
إلى أنه ليس هناك من مبرر وسبب يفرض التكتم على النحو وإخفائه خلال هذه
المدة من حين اكتسابه من الإمام - عليه السلام - حين كان في المدينة يتعلم
ويدرس الثقافة الإسلامية على يد الإمام - عليه السلام - إلى حين ولاية زياد في أيام
معاوية .
فالرأي الراجع هو أن أبا الأسود اكتسب القواعد الأساسية للنحو من
الإمام - عليه السلام - حين مجيئه إلى العراق ، وبعد أن لمس انتشار اللحن وأدرك
أخطاره الكبيرة - في المجال الديني خاصة - ، ولكن هناك عوامل كثيرة أدت إلى
إخفائه - سنذكر بعضها في موضوع التنقيط - ولعل منها ظروف تلك المرحلة المثيرة
الصاخبة التي أدت إلى عدم الاعلان عنه إلى أن تهدأ الأجواء ، لأن أبا الأسود
كان مشاركا أيضا في شتى المهام والنشاطات العسكرية والسياسية والاجتماعية
في تلك المرحلة - كما ذكرنا ذلك في ترجمته - ولكن بعد شهادة الإمام
- عليه السلام - في محراب مسجد الكوفة ، وحين هدأ الجو لأبي الأسود ولم تعد
الحوادث والمناصب تستغرق أوقاته حينذاك - كما ذكرنا في ترجمته - تفرغ إلى
البحث والدراسة وأظهر ما اكتسبه من الإمام - عليه السلام - بعد إلحاح الحاجة
والضرورة على ذلك ، ولم يكتف بما اكتسبه من الإمام - عليه السلام - بل حاول
التوسع فيه جهد طاقته وبما يملكه من فكر وثقافة .
وحين كان يجلس في مسجد البصرة ويتردد عليه بعض طلاب الثقافة أو
حين كان يجتمع مع الناس في كل مكان كان يعرفهم حينذاك على هذه الفكرة
الجديدة وعلى كيفية ولادتها .
مع الاعتراض الخامس
ونناقش فيه الرأي الذي يذهب إليه المعارضون بأن المراد من العربية أو
مجلة تراثنا — صفحة 79
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٩