وقال ابن جني في الخصائص 2 / 8 - الطبعة الحديثة ، تحقيق محمد علي
النجار - : " وروي من حديث علي - رضي الله عنه - مع الأعرابي الذي أقرأه المقرئ
( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) حتى قال الأعرابي : برئت من رسول الله ! !
فأنكر ذلك علي - عليه السلام - ورسم لأبي الأسود من عمل النحو ما رسمه ما لا
يجهل موضعه . . . " .
وغيرها من الروايات التي ذكرنا بعضها في هذه الدراسة ، وهناك كثير لم
نذكره - تراجع في الكتب - كلها تؤكد على دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو .
زمن الوضع ومكانه :
يبقى هنا زمن اكتساب أبي الأسود النحو من الإمام - عليه السلام
ومكانه .
هناك روايات عديدة تصرح بأن أبا الأسود كان قد أخفى النحو حين
اكتسبه من الإمام - عليه السلام - بالإضافة إلى أن " الكثير من المؤرخين يشير إلى أن
حين أخذ العلم من الإمام علي أو وضعه من نفسه لم يخرجه إلى أحد " ( 103 ) .
ومن ذلك ما قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى : " أخذ أبو الأسود عن علي
ابن أبي طالب - عليه السلام - العربية فكان لا يخرج شيئا ما أخذه عن علي بن أبي
طالب - عليه السلام - إلى أحد حتى بعث إليه زياد : اعمل شيئا تكون فيه إماما
ينتفع الناس به " ( 104 ) .
ونحن لا نستبعد هذا الرأي لأننا نعلم أن أبا الأسود اكتسب النحو من
الإمام - عليه السلام - حين جاء الإمام - عليه السلام - إلى العراق - كما ذكرت ذلك
بعض الروايات التي ذكرنا قسما منها في فصول هذه الدراسة - ولا يمكن أن يكون
مثل هذا الاكتساب قد حصل حين كانا في المدينة ، إذ اتصلت بوضع النحو بعض
هامش
( 103 ) مجلة الأقلام ، السنة الرابعة ، العدد 6 ص 104 .
( 104 ) أخبار النحويين البصريين : 12 .