الذين أرادوا أن ينسبوا كل شئ إلى علي وأتباعه " ( 99 ) .
ويقول سعيد الأفغاني : " وفي النفس شئ من نسبة الأولية في وضع
النحو وسائر العلوم لعلي بن أبي طالب " ( 100 ) .
وهناك غيرهما من ينكر هذه النسبة لهذا السبب المذهبي .
ونناقش هذا الرأي :
1 - إننا لو نسبنا تهمة الوضع للروايات التي تنسب وضع النحو للإمام
- عليه السلام - لأمكن لنا أن ننسب نفس التهمة للروايات التي تسنده لأبي الأسود ،
إذ كان أبو الأسود - باعتراف الجميع - من أقطاب الشيعة وكبارهم ، إذا فلنتهم
هذه الروايات بالوضع أيضا ، بالإضافة إلى أن أبا الأسود أدنى درجة من الإمام
- عليه السلام - علميا وفكريا وأدبيا ولغويا - وهما من عصر واحد - فتكون التهمة
بالنسبة إليه أشد منها بالنسبة للإمام - عليه السلام - لما يملكه الإمام - عليه السلام -
من المؤهلات التي تفوق مؤهلات أبي الأسود في هذا المجال .
2 - إن الروايات التي تنسب وضع النحو للإمام - عليه السلام - أكثر رواتها
ورجالها من غير الشيعة ، وأكثر المصادر التي ذكرتها غير شيعية ، بل أكثر من قال
بنسبة النحو للإمام - عليه السلام - والتزم بهذا الرأي من غير الشيعة ، فلو كان فيها
أقل ريب أو شبهة لحاول الكثير الطعن فيها أو أغفلها ، مع محاولة الكثير التكتم أو
الطعن في الروايات الشيعية ، فلا بد أن تكون هذه الفضيلة والنسبة قد بلغت حدا
كبيرا من الشيوع والانتشار والواقعية بحيث لا يمكن للكثير إغفالها أو الطعن فيها ،
وليس لهم إلا التسليم للأمر الواقع ، فذكرهم للروايات والآراء في كتبهم دليل على
عدم وجود مغمز فيها ، ودليل على وصولها إلى الحد الذي لا يقبل الطعن والزيف
والوضع ، يقول محمد الطنطاوي بعد ذكر موجة العداء للشيعة : " فكيف يدعون
هامش
( 99 ) ضحى الإسلام 2 / 285 .
( 100 ) من تاريخ النحو : 11 .