الخصائص التي يتميز بها الإمام - عليه السلام - فهو يملك أكثر المؤهلات التي تؤهله
لوضع النحو ، وليس هناك مانع يمنعه عن ذلك والروايات الكثيرة وإجماع
المؤرخين كلها تدل على وقوع هذه الحقيقة أيضا .
إذا فلا يمكن لنا أن ننكر دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو ، كما
لا يمكن أن ننكر دور أبي الأسود ومشاركته في ذلك ، فالرأي الصائب أن نقول :
إن الإمام - عليه السلام - وضع بعض القواعد الرئيسية في النحو ، وفتح عيون أبي
الأسود على هذا العلم ، ووجهه إلى الطريق وأكد عليه مواصلة البحث فيه ،
فأضاف أبو الأسود - على ضوء ذلك - أبوابا وقواعد أخرى للنحو ، ووسع وطور ما
وضعه الإمام - عليه السلام - .
وعلى هذا الأساس فإن عملية الوضع قد شارك فيها الإمام - عليه السلام -
وأبو الأسود ، وكان لكل منهما دوره الفاعل الخلاق في هذا المجال ، وبذلك يمكن
الجمع والتوفيق بين هذه الروايات المتعارضة صوريا ، فلا حاجة إلى طرح بعضها
والالتزام بالبعض الآخر ما دام الجمع ممكنا اتباعا للقواعد والمقاييس المتبعة في
مجال الروايات المتعارضة ، حيث أن ( الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ) ، فذكر
الإمام بعض القواعد العامة ، وواصل أبو الأسود المسير في تفريعاتها وتطويرها
وإضافة أبواب لها بتوجيه من الإمام - عليه السلام - وتأكيد منه على ذلك ، لأنه
تلميذه المتميز بالخبرة اللغوية ، والذهنية الوقادة ، كما ذكرنا عن خصائصه
فيما سبق .
ولكن هناك من ينكر نسبة النحو للإمام - عليه السلام - على اعتبار أن
الأخبار والروايات التي تثبت نسبة النحو للإمام - عليه السلام - هي من وضع
الشيعة الذين يحاولون نسبة كل علم لأئمتهم - عليهم السلام - أو أصحابهم ،
وأتباعهم ، فهي موضوعة لسبب مذهبي .
فيقول أحمد أمين : " وأخشى أن يكون ذلك من وضع بعض الشيعة
مجلة تراثنا — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٥