" والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها . . . "
وكل ذلك صريح في أنها كانت من القرآن ومما لم ينسخ ، وإلا لما أصر عمر
على ذلك ، ولما جاز له كتابتها في المصحف الشريف .
ومن هنا قال الزركشي : " إن ظاهر قوله : لولا أن يقول الناس . . . أن
كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ،
وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب .
وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر - رضي الله عنه - ولم يعرج
على مقال الناس ، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا .
وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ، ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن
لا يثبت به وإن ثبت الحكم . . . " ( 80 ) .
ومن هنا أيضا : أنكر ابن ظفر ( 81 ) في كتابه " الينبوع " عد آية الرجم مما
زعم أنه منسوخ التلاوة وقال : " لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن " ( 82 ) .
ومثله أبو جعفر النحاس ( 83 ) حيث قال : " وإسناد الحديث صحيح ، إلا
أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ، ولكنه سنة
ثابتة . . . " ( 84 ) .
ورأينا أن أبيا وابن مسعود قد أثبتا في مصحفهما آية " لو كان لابن آدم
واديان . . " وأضاف أبو موسى الأشعري : إنه كان يحفظ سورة من القرآن فنسيها
إلا هذه الآية .
هامش
( 80 ) البرهان 2 : 39 - 40 ، الإتقان 2 : 26 .
( 81 ) وهو : محمد بن عبد الله بن ظفر المكي ، له : ينبوع الحياة في تفسير القرآن ، توفي سنة 565 . وفيات
الأعيان 1 : 522 ، الوافي بالوفيات 1 : 141 وغيرهما .
( 82 ) البرهان 2 : 39 - 40 ، الإتقان 2 : 26 .
( 83 ) وهو : أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس ، المتوفى سنة 338 . وفيات الأعيان 1 : 29 ، النجوم الزاهرة
3 : 300 .
( 84 ) الناسخ والمنسوخ : 8 .