3 : 261 ، ومما يدل على اضطراب الرواية : أن في صحيح ابن حبان ما يفيد أن
هذه الآية التي زعموا نسخ تلاوتها كانت في سورة الأحزاب لا في سورة النور ، وأما
الضرب الذي نسخت تلاوته وحكمه معا فشاهده المشهور في كتب الناسخ
والمنسوخ ما ورد عن عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن . . . ] ( 75 ) وجميع
ما ذكروه منها أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد
لا حجة فيها .
وبهذا الرأي السديد أخذ ابن ظفر في كتابه الينبوع ، إذ أنكر عد هذا مما
نسخت تلاوته ، قال : لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن " ( 76 ) .
وقال مصطفى زيد وهو ينكر نسخ التلاوة دون الحكم : " وأما الآثار التي
يحتجون بها . . . فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه
الآثار عنهما ، بالرغم من ورودهما في الكتب الصحاح . . . وفي بعض هذه الروايات
جاءت العبارات التي لا تتفق ومكانة عمر ولا عائشة ، مما يجعلنا نطمئن إلى
اختلاقها ودسها على المسلمين " ( 77 ) .
هذا وستأتي كلمات بعض أعلامهم في خصوص بعض الآثار .
وكذا أنكر المحققون من الإمامية القسمين المذكورين من النسخ . .
فقد قال السيد المرتضى : " ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به
لأنه من خبر الآحاد ، وهو ما روي أن من جملة القرآن : الشيخ والشيخة والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة ، فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود في
أخبار الآحاد وهو ما روي عن عائشة . . . " ( 78 ) وقد تبعه على ذلك غيره ( 79 ) .
الثاني : وعلى فرض تمامية الكبرى فإنه لا دليل على أن هذه الآيات التي
هامش
( 75 ) ما بين القوسين مذكور في الهامش .
( 76 ) مباحث في علوم القرآن : 265 - 266 .
( 77 ) النسخ في القرآن 1 : 283 .
( 78 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 428 .
( 79 ) البيان في تفسير القرآن : 303 .