مع أن نسبة النسخ إلى النبي - صلى الله عليه وآله - تنافي جملة من
الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده .
وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي - صلى
الله عليه وآله - فهو عين القول بالتحريف .
وعلى ذلك ، فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء
أهل السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء أنسخ الحكم أو لم ينسخ ، بل
تردد الأصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه
المحدث ، واختار بعضهم عدم الجواز .
نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة " ( 87 ) .
بل قال السيد الطباطبائي - قدس سره : " إن القول بذلك أقبح وأشنع
من القول بالتحريف " ( 88 ) .
وقال المحقق الأوردبادي - قدس سره - : " وقد تطرف بعض المفسرين ،
فذكروا في باب النسخ أشياء غير معقولة . . .
ومنها : ما ذكره بعضهم من باب نسخ التلاوة : آية الرجم . . .
وهذه أيضا من الأفائك الملصقة بقداسة القرآن الكريم من تلفيقات
المتوسعين . . .
وهناك جمل تضمنتها بطون غير واحد من الكتب التي لا تخلو عن مساهلة
في النقل فزعم الزاعمون أنها آيات منسوخة التلاوة أو هي والحكم ، نجل بلاغة
القرآن عما يماثلها ، وهي تذودها عن ساحة البراعة ، لعدم حصولها على مكانة
القرآن من الحصافة والرصافة ، فمن ذلك ما روي عن أبي موسى . . . ومنها : ما
روي عن أبي : قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا . . .
وإن الحقيقة لتربأ بروعة الكتاب الكريم عن أمثال هذه السفاسف
هامش
( 87 ) البيان في تفسير القرآن : 224 .
( 88 ) الميزان في تفسير القرآن .