حكتها الآثار المذكورة منسوخة ، إذ لم ينقل نسخها ، ولم يرد في حديث عن النبي
- صلى الله عليه وآله - في واحد منها أنها منسوخة ، ولقد كان المفروض أن يبلغ
- صلى الله عليه وآله - الأمة بالنسخ كما بلغ بالنزول .
فقد ورد في الحديث أنه قال لأبي : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك
القرآن " فقرأ عليه ( آية الرغبة ) ، فلو كانت منسوخة - كما يزعمون - لأخبره بذلك
ولنهاه عن تلاوتها ، ولكنه لم يفعل - إذ لو فعل لنقل - ولذا بقي أبي - كما في حديث
آخر عن أبي ذر - يقرأ الآية بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - معتقدا بكونها من
آي القرآن العظيم .
ونازع عمر أبيا في قراءته ( آية الحمية ) وغلظ له ، فخصمه أبي بقوله :
" لقد علمت أني كنت أدخل على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويقرؤني
وأنت بالباب ، فإن أحببت أن اقرئ الناس على ما أقرأني وإلا لم اقرئ حرفا
ما حييت " ، فقال له عمر : " بل أقرئ الناس " .
وهذا يدل على أن أبيا قد تعلم الآية هكذا من النبي - صلى الله عليه
وآله - وجعل يقرئ الناس على ما أقرأه ، ولو كان ثمة ناسخ لعلمه أبي أو أخبره
الرسول - صلى الله عليه وآله - فكف عن تلك القراءة . . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإن قول عمر في جوابه : " بل أقرئ الناس " يدل على
عدم وجود ناسخ للآية أصلا ، وإلا لذكره له في الجواب .
الثالث : عدم إمكان حمل الآيات المذكورة على منسوخ التلاوة على فرض
صحة القول به :
فآية الرجم قد سمعها جماعة - كما تفيد الأحاديث المتقدمة - من رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - مصرحين بأنها من آي القرآن الكريم على حقيقة
التنزيل .
وقد رأينا - فيما تقدم - إصرار عمر بن الخطاب على أنها من القرآن ، وحمله
الصحابة بالأساليب المختلفة على كتابتها وإثباتها في المصحف كما أنزلت . وقوله :
مجلة تراثنا — صفحة 143
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٣