رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس رضعات يحرمن ، فتوفي رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن . رواه الشيخان . وقد
تكلموا في قولها : ( وهن مما يقرأ ) فإن ظاهره بقاء التلاوة بعد رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - وليس كذلك . . [ وقد تقدم بعض الكلام فيه ] . . . قال
مكي : هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو ، والناسخ أيضا غير متلو ولا أعلم له
نثيرا " ( 66 ) .
وقال الآلوسي : " أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته ،
وكان يقرؤه من لم يبلغه النسخ وما لم يكن في العرضة الأخيرة . ولم يأل جهدا في
تحقيق ذلك ، إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين . فلهذا نسبه
إليه " ثم ذكر طائفة من الآثار الدالة على نقصان القرآن عن أحمد والحاكم
وغيرهما فقال : " ومثله كثير ، وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد عن ابن عمر ، قال :
لا يقولن . . . والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، إلا أنها محمولة على
ما ذكرناه " ( 67 ) .
وفي آية الرضاع قال : " والجواب : أن جميع ذلك منسوخ كما صرح
بذلك ابن عباس فيما مر ، ويدل على نسخ ما في خبر عائشة أنه لو لم يكن منسوخا
لزم ضياع بعض القرآن الذي لم ينسخ ، وإن الله تعالى قد تكفل بحفظه ، وما في
الرواية لا ينافي النسخ . . . " ( 68 ) .
ووافق الزرقاني على حمل هذه الأحاديث على النسخ لورود ذلك في
الأحاديث ( 69 ) .
لكن جماعة من علمائهم المتقدمين والمتأخرين ينكرون القسمين
المذكورين من النسخ ، ففي الإتقان بعد أن ذكر الضرب الثالث - ما نسخ تلاوته
هامش
( 66 ) الإتقان 2 : 70 .
( 67 ) روح المعاني 1 : 24 .
( 68 ) روح المعاني 1 : 228 .
( 69 ) مناهل العرفان 2 : 215 .