انصرفوا من الفجر ينهشون ابن ملجم بأنيابهم ويثبون عليه وثبا كأنهم السباع ،
ويقولون : يا عدو الله ما صنعت ؟ ! ! قد أهلكت الأمة وقتلت خير الناس ، وإنه
لمنحني ما ينطق .
قال أبو بكر ( 1 ) : يعني لساكت .
17 - حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : حدثنا سعيد بن يحيى ،
قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ، عن زياد بن عبد الله ، قال :
قال محمد بن إسحاق : أقبل ابن ملجم المرادي من الشام حتى ضرب
عليا ، فقالت أم كلثوم بنت علي لابن ملجم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين ؟ قال :
لم أقتل إلا أباك ! قالت : أما والله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس ، قال : أفعلي
تبكين إذا ؟ !
ثم قال لها : والله لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه .
18 - حدثنا الحسين ، أنبأنا عبد الله ، قال : وأخبرني العباس بن هشام بن
محمد ، عن أبيه ، عن أبي المقوم يحيى بن ثعلبة الأنصاري ،
عن عبد الملك بن عمير ، قال : لما أدخل ابن ملجم على علي - رحمه الله -
صبيحة ضربه وعنده ابنته أم كلثوم تبكي عند رأسه ، فلما نظرت إلى ابن ملجم
سكتت ثم قالت : يا عدو الله ، والله ما على أمير المؤمنين بأس ، فقال : أما والله لقد
شحذت السيف ، وأنكرت الحيف ، ونفيت الوجل ، وحثثت العجل ، وضربته
ضربة لو كانت بربيعة ومضر لأتت عليهم ، فعلي إذا تبكين ؟ !
19 - حدثنا الحسين ، أنبأنا عبد الله ، قال : حدثنا المنذر بن عمار الكاهلي ،
قال :
حدثني ابن أبي الحثحاث العجلي ، عن أبيه ، قال : خرج علي بالسحر يوقظ
الناس للصلاة فاستقبله ابن ملجم ومعه سيف صغير ، فقال : ( ومن الناس من
يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو أبو بكر بن أبي الدنيا مؤلف الكتاب .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 207 .