اعترف بعضهم كمحمد أبو زهرة بوجود روايات مدسوسة مكذوبة فيها ( 37 ) فقد
حاولوا الجمع بينها ، ثم رفع التنافي بينها وبين أدلة عدم التحريف والبناء على أن
القرآن مجموع في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبأمر منه . . . وإليك
بيان ذلك بالتفصيل :
لقد تضاربت روايات أهل السنة حول جمع القرآن ، وعلى ضوئها اختلفت
كلمات علمائهم . . . والمتحصل من جميعها : أن الجمع للقرآن كان على مراحل
ثلاث ، الأولى : على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - ، حيث كتب في الرقاع
والعسب . . . والثانية : على عهد أبي بكر ، وكان بانتساخه من العسب والرقاع
وغيرها وجعله في مكان واحد . . . والثالثة : على عهد عثمان ، والذي فعله ترتيبه
وحمل الناس على قراءة واحدة . . . هذا ما كادت تجمع عليه كلماتهم .
والجمع في عهد النبي - صلى الله عليه وآله - كان ( حفظا ) و ( كتابة )
معا ، أما حفظا فإن الذين جمعوا القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وآله -
كثيرون ( 28 ) .
وأما كتابة فإن القرآن لم يكن كاملا في الكتابة على عهده عند
الذين حفظوه كاملا ، لكن كانت كتابته كاملة عند الجميع ، فهو مكتوب كله
عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخرين ، إلا إنه كان متواترا
كله عن النبي - صلى الله عليه وآله - في عصره حفظا ( 29 ) .
فعمد أبو بكر إلى جمعه ، إذ أمر - بعد يوم اليمامة - بجمع تلك الكتابات
وجمع القرآن منها بتأليفه وتدوينه ( 30 ) .
ثم لم كثرت فيه القراءات ووقعت في لفظه الاختلافات جمع عثمان
المصاحف من أصحابها وحمل الناس على قراءة واحدة من بينها وأعدم سائر
المصاحف المخالفة لها .
لكن استخلاص هذه النتائج من تلك الأحاديث ، ودفع الشبهات التي
هامش
( 27 ) المعجزة الكبرى : 33 .
( 28 ) مباحث في علوم القرآن : 65 .
( 29 ) المعجزة الكبرى : 28 .
( 30 ) الإتقان 1 / 62 ، مناهل العرفان 1 / 242 ، إعجاز القرآن : 236 .