في ستين صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه !
قال : فدخلت المدائن فمكثت في بعض بيوتها حتى جاء كتاب الحسن بن
علي - عليهما السلام - بما كان من أمره فاتقوا الله وعليكم بالسمع والطاعة .
قال : وكان اللذان ضرباه عبد الرحمن بن ملجم المرادي وشبيب بن بجرة
الأشجعي ضربه شبيب فأخطأه وضربه ابن ملجم على رأسه فقتله .
وكان الذي ضرب معاوية رجل من بني الصريم يقال له : البرك ، وأن
معاوية حرم بني الصريم أعطياتهم حينا .
85 - [ 244 / أ ] حدثنا الحسين ، أنبأنا عبد الله ، أنبأنا سعيد بن يحيى
القرشي ، أنبأنا عبد الله بن سعيد ، عن زياد بن عبد الله ،
أنبأنا المجالد بن سعيد ، قال : مات علي - رضي الله عنه - ولم يستخلف
أحدا ! ( 1 ) .
86 - قال ( 2 ) : فحدثني الشعبي ، قال : أخبرني زحر بن قيس الجعفي ، قال :
بعثني علي - رضي الله عنه - على أربعمائة من أهل العراق ، وأمرنا أن ننزل المدائن
رابطة ، قال : فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجل قد
أعرق دابته ، فقلنا : من أين أقبلت ؟ قال : من الكوفة ، قلنا : متى خرجت ؟ قال :
اليوم ، قلنا : فما الخبر ؟ قال : خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفجر فابتدره ابن
بجرة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة ، إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها ويموت
مما هو أهون منها ثم ذهب .
فقال عبد الله بن وهب السبائي - ورفع يديه إلى السماء - : الله أكبر ، الله
أكبر ، قلت له : ما شأنك ؟ ! قال : لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج ،
عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه .
قال : فوالله ما مكثنا إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي :
هامش
( 1 ) القائل هو مجالد بن سعيد - المتقدم - وهو راوية الشعبي ، ومن أين علم ذلك وقد ولد بعده
بعشرات السنين ؟ ! فإنه توفي سنة 144 ، وكان يحيى بن سعيد يقول : لو أردت أن يرفع لي مجالد
حديثه كله رفعه ! وقال : كان مجالد يلقن في الحديث إذا لقن [ تهذيب التهذيب 10 / 40 ، ميزان
الاعتدال 3 / 438 ] ولعل هذا مما لقن ، وراجع ما علقناه على الرقم 46 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .