صياحا ما سمعنا بمثله قط ، فقلنا ، خلوا بينه وبين خنزير .
وأخذ عبد الله بن جعفر ابن ملجم فقطع يده ورجليه وكحل عينيه بمسمار
من حديد ، فجعل ابن ملجم يقول لابن جعفر ، إنك لتكحل عمك بملمول ممض ،
ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطع فجزع ، وقبل ذلك ما لم يكن يجزع ، فقالوا له :
يا عدو الله قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك فلم تجزع فلما أردنا قطع
لسانك جزعت ؟ ! قال : لا والله ما أجزع من قطع لساني ، ولكن أجزع أن أكون
في الدنيا فواقا لا أذكر الله فيه ! ! فقطعوا لسانه ثم حرقوه بالنار وهو حي .
فقال ابن حطان في ذلك :
[ 242 / ب ] إني لا ذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
ما ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
قال : وزاد ابن عنوة :
يا نفس هل تلك في دار ترين بها * محمدا وأبا بكر وعثمانا
فقالت : له الحرورية : تذكر هذا مع هؤلاء ؟ فقال : لا تعجلوا ، ثم قال :
الخير في دفق الأحيان كلهم * أعني ابن مظعون لا أعني ابن عفانا
76 - حدثنا الحسين ، أنبأنا عبد الله ، أنبأنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال :
أنشدني أبي لابن حطان في ابن ملجم :
[ و ] لم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام بين عير معجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
77 - حدثنا الحسين ، أنبأنا عبد الله ، قال : حدثني إبراهيم بن سعيد ، أنبأنا
الفضل بن دكين ، أنبأنا حفص بن حمزة القرشي ، قال : سمعت جدتي بكرة بنت
كليب ،
عن عبد الله ، جدي - وكان مؤذنا لعلي - : أن الحسن بن علي أمر بقتل
عبد الرحمن بن ملجم فقتل ثم أدرج في بورياء فأحرق .
78 - حدثني الحسين ، أنبأنا عبد الله ، قال : حدثني إبراهيم بن سعيد ، أنبأنا
مجلة تراثنا — صفحة 114
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٤