وتقول عاتبة وترداد الأسى * بين الجوارح والجوانح جائح ( 18 )
يا راكبا يطوي السباسب ( 19 ) مرقلا * في كورهيما ( 20 ) للرياح تراوح
عج بالغري على مليك عنده * علم المنايا والبلايا طافح
هو من حوى علم الكتاب وحكمه * نعم الخبير ومن حوته ضرائح
ومتى تجئه مفردا ويلوح من * آيات مثواه المعظم لائح ( 30 )
فعليه سلم بل وقل : حلال كل المشكلات ومن لهن الفاتح
يا أيها النبأ العظيم ومن به الرحمن في السبع المثاني مادح
لولاك ما خلق الكيان ولابدا * من أكرة الإمكان عبد صالح
يا ليت عينك والحسين بنينوى * وعليه ضاق من الفسيح الفاسح
يحمي الحريم ومهره في لجة الهيجا على مجرى المهند سابح ( 35 )
ما زال في مهج العريكة موقدا * لهب الوطيس ( 21 ) وفي الكفاح يكافح
والروس تحت شباه ( 22 ) تهوي سجدا * وعليهم أجسادهن طوائح
في معرك حاذى به فلك السما * حيث استقامت بالجسوم صحا صح ( 23 )
[ وبنات أحمد بعد فقد عزيزها * أضحى يعنفها العدو الكاشح ] ( 24 )
وضلوعهن من الأسى محنية * كالقوس أنحلها المسير النازح ( 40 )
يقتادها في السير أسر مثقل * لكنه هو للجوارح جارح
وبكل حي شهرت ومدينة * فبذاك تمسي ثم ذاك تصابح
حتى أتين الشام يا لك ساعة * فيها لهن صوائح ونوائح
هامش
( 18 ) جائح : مهلك ، مدهي ، وقد مر معناه .
( 19 ) السباسب : جمع سبسب : المفازة ، الأرض المستوية البعيدة .
( 20 ) هيما : يريد هيماء ، فحذف همزتها للضرورة الشعرية ، وهي الناقة وتجمع على هيم .
( 21 ) الوطيس : التنور وما أشبه ، ويطلق على المعركة ، يقال : حمي الوطيس ، أي اشتدت الحرب ، وهذا
المعنى الثاني هو المراد هنا .
( 22 ) الشبا : جمع شباة وهي : حد كل شئ ، ومن السيف قدر ما يقطع به .
( 23 ) الصحاصح ، جمع صحصح ، وصحصاح ، وصحصحان : هو ما استوى من الأرض وكان أجرد .
( 24 ) هذا البيت من وضعنا جعلناه رابطا بين البيت الذي قبله والبيت الذي بعده ، وقد يكون للشاعر
مكانه بيت أو أكثر ولكنه سقط من النساخ .