التحقيق في نفي التحريف
( 4 )
السيد علي الميلاني
الباب الثاني
أهل السنة والتحريف
إن المعروف من مذهب أهل السنة هو نفي التحريف عن القرآن الشريف
وبذلك صرحوا في تفاسيرهم وكتبهم في علوم القرآن ، ولا حاجة إلى نقل نصوص
عباراتهم .
لكن الواقع : أن أحاديث نقصان القرآن الكريم في كتب أهل السنة
كثيرة في العدد ، صحيحة في الإسناد ، واضحة في الدلالة .
أما الكثرة في العدد - والتي اعترف بها بعضهم أيضا كالآلوسي - فلا نهابها
ولا نأبه بها من حيث هي مطلقا ، وإنما المشكلة في صحة هذه الأحاديث
ووضوحها في الدلالة ، حتى لو كانت قليلة .
وذلك : لأنها مخرجة في الكتب الستة المعروفة ب " الصحاح " عندهم ،
والتي ذهب جمهورهم إلى أن جميع ما أخرج فيها مقطوع بصدوره عن النبي الأكرم
صلى الله عليه وآله وسلم ، لا سيما كتابي البخاري ومسلم بن الحجاج
النيسابوري ، هذين الكتابين الملقبين ب " الصحيحين " والمبرأين عندهم من كل
شين ، فهي في هذه الكتب ، وفي كتب أخرى تليها في الاعتبار والعظمة يطلقون
عليها اسم " الصحيح " وأخرى يسمونها ب " المسانيد " .
مجلة تراثنا — صفحة 78
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٨