الخيانة ! ! - .
ولا تفسير لهذا الاختيار الشاذ عندي سوى أن الإعلام الصدامي يرضيه
هذا الاختيار ، مهما كان بعيدا متكلفا فيه ، ويغضبه إذاعة الواقع ، وإن دلت عليه
الحجة ، وكان هو التفسير الطبيعي والمعقول المقبول .
وأنا أعجب أكثر من قوله : ( وفضحه حشو القصيدة بعقائد لم يمرن عليها
الرضي . . . ) كيف لم يمرن عليها الشريف ، وقد مر قبيل هذا نموذج من قول
الشريف ، ولا أظن أن الدكتور لم يقرأ بائية الشريف التي حكينا أبياتا منها قبيل !
والدكتور نفسه قد قرأ ما قاله صاحب نسمة السحر ، ويحكي عنه جملة من قوله في
هامش / 51 - 52 من التصدير .
وآخر ما أقوله : إن الإعلام الصدامي لم يرد لنفسه أن يكون ناشرا
للمقصورة ، ولا للشريف أن يعرف بأنه القائل لها ، فحذفها من الديوان ثم أوحى
إلى من أوحى بأن يضع المعاذير لذلك ! ! ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ، ولو ألقى
معاذيره ) ( 30 ) .
والكلمة الأخيرة : أنا إن سلمنا جدلا بأن ما قاله الدكتور الحلو حول
المقصورة كله صحيح لا مطعن فيه لطاعن ، ولكنه بحذفه المقصورة قد فتح الباب
لنوع من التحريف السافر ، والتلاعب المعلن به بالكتب والآثار ، لم يسبق أن
فتحه قبله أحد ! فإن القاعدة الأساسية المتبعة في نشر النصوص - والدكتور نفسه
من أمس من يتصل بها ويعرفها ، بحكم عمله في قسم المخطوطات في جامعة الدول
العربية - الاحتفاظ بالنص في صورته الأصلية التي أرادها المؤلف له ، وعمل المحقق
والناشر لا يعدو تقويم النص وإعطاء أقرب صورة وأوثقها إلى التي اختارها
المؤلف .
والدكتور قد تولى نشر ديوان الرضي لا على أساس أنه هو الذي جمعه ،
فله أن يختار ما وثق بنسبته إلى الشريف ، ويحذف ما كان على ريب من ذلك ،
هامش
( 30 ) القيامة 75 : 14 - 15 .