لغو القول ! فلم يكن الشريف بالرجل المغمور الذي يجهل أصله ، وأهله ، والوسط
الذي كان يعيش فيه ، والذين كان يتصل بهم ، أو يتصلون به ، حتى يجهل
مذهبه ، ويكون مجال شك ، ثم مجال بحث واستدلال ! فهو إمامي معروف ،
معروف بأسرته وأهله ، ومن يتصل بهم من الإمامية ، لم يشك في ذلك أهله ولا
أصحابه الإمامية ! ولكن لاعتبارات لا تخفى ، أحكي كلاما لأحد علماء الزيدية
حول الموضوع :
قال يوسف بن يحيى بن الحسين بن ( الإمام المؤيد بالله ) محمد بن
( الإمام المنصور بالله ) القاسم بن محمد بن علي الحسني الصنعاني الزيدي
و 1078 / 1667 - 1121 / 1709 ) بعد أن ذكر جملة من قصيدة الرضي البائية في
الأئمة الاثني عشر ، عليهم السلام ، ومنها :
سقى الله المدينة من محل * لباب الماء والنطف العذاب
وجاد على البقيع وساكنيه * رخي الذيل ملآن الوطاب
وأعلام القري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب
وقبرا بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب
وسامرا وبغدادا وطوسا * هطول الودق منخرق العباب ( 25 )
قال : هذه الأبيات من القصيدة أردت بإيرادها تبين معتقد الرضي ، رحمه
الله تعالى ، فإن جماعة ممن قصر فهمهم من المؤلفين يتهمون أنه على مذهب الإمام
أبي الحسين زيد بن زين العابدين ، قدس الله روحه ، ونعم ذلك المذهب الفاضل !
ومن العجب أن منهم القاضي أحمد بن سعد الدين ، مع وفور علمه واطلاعه ،
ويحتجون بأنه كان يريد الأمر الذي كان في يد الخليفة ذلك الزمان ، بدليل أبياته
القافية الشهيرة ، التي كتبها إلى الطائع ، ولأن ابن عنبة قال في عمدة الطالب :
وقيل : إن الرضي كان زيديا . ولم يعلموا أنه أراد الملك لأنه أحق به ، ولو أراد
الخلافة لم تنتقض عقيدته على مذهب الإمامية ، ويلزم من هذا أن المرتضى أخاه ،
حيث كان أول من بايع الخليفة هو ، كان عباسيا ، وليس كل من شهر السيف
هامش
( 25 ) ديوان الرضي 1 / 91 .