أدرك الكفر بهم ثاراته ، * وأزيل الغي منهم فاشتفى
يا قتيلا قوض الدهر به * عمد الدين وأعلام الهدى
قتلوه بعد علم منهم * أنه خامس أصحاب الكسا
وصريعا عالج الموت بلا * شد لخيين ولا مد ردا ( 25 )
غسلوه بدم الطعن ، وما * كفنوه غير بوغاء الثرى
مرهقا يدعوا ، ولا غوث له ، * بأب بر وجد مصطفى
وبأم رفع الله لها * علما ما بين نسوان الورى
أي جد وأب يدعوهما ، * جد ، يا جد ، أغثني يا أبا
يا رسول الله يا فاطمة ، * يا أمير المؤمنين المرتضى ( 30 )
كيف لم يستعجل الله لهم * بانقلاب الأرض أو رجم السما
لو بسبطي قيصر ، أو هرقل * فعلوا فعل يزيد ، ما عدا
كم رقاب من بني فاطمة * عرقت ما بينهم ، عرق المدى
واختلاها السيف حتى خلتها * سلم الأبرق ، أو طلح العرى
حملوا رأسا يصلون على * جده الأكرم طوعا وإبا ( 35 )
يتهادى بينهم لم ينقضوا * عمم الهام ، ولا حلوا الحبى
ميت تبكي له فاطمة ، * وأبوها ، وعلي ذو العلى
لو رسول الله يحيا بعده ، * قعد اليوم عليه للعزا
معشر منهم رسول الله * والكاشف الكرب ، إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه ، * وحسام الله في يوم الوغى ( 40 )
أول الناس إلى الداعي الذي * لم يقدم غيره لما دعا
ثم سبطاه الشهيدان ، فذا * بحسا السم ، وهذا بالظبى
وعلي ، وابنه الباقر ، والصادق * القول ، وموسى ، والرضا
وعلي ، وأبوه وابنه ، * والذي ينتظر القوم غدا
يا جبال المجد عزا وعلى ، * وبدور الأرض نورا وسنا ( 45 )
جعل الله الذي نابكم * سبب الوجد طويلا والبكا
مجلة تراثنا — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥