كان المترجم أحد فضلاء الأحساء ، وهو بالإضافة إلى فضيلته العلمية كان
شاعرا متفوقا كما ذكرنا ، ويمتاز أيضا بقوة الجدل والمناظرة ، خصوصا في علمي
النحو المنطق ، كما أن له يد في علم الفلك .
وفاته : وافى شاعرنا الأجل في الأحساء ليلة الجمعة في 12 رجب سنة
1375 ه ، وقد رثاه جماعة من الأدباء الشعراء ، منهم الشيخ ملا كاظم ( 2 ) بن مطر ،
قال :
جر ما بدا لك أيها الزمن * فالأمر يدرك سره الفطن
نمسي ونصبح منك في دجن * الإرهاق ما برحت بنا الدجن
لين الأفاعي منك نلمسه * ولأنت أنت المركب الخشن
صوب الكوارث منك عارضه * أبدا على أحرارها هتن
لو كنت تنطق أيا الزمن * لأجبت من في حبك افتتنوا ( 5 )
والظرف يكرم إن يكن حسنا * مظروفه والعكس يمتهن
وعلى الكرام أغرت مقتنصا * عبد الكريم فطرفهم سخن
أهل ( الجبيل ) ثكلتم جبلا * في ظله العافون كم قطنوا
بمعينه وراده نهلوا * وبكهفه رواده أمنوا
وانهار عنكم لا فحسب فقد * جزعت قرى وتزعزعت مدن ( 10 )
إن أوحشت منه مساجده * فله حشى عمارها وطن
شعره : لقد ضاع أكثر شعر شاعرنا المترجم له ، شأنه شأن غيره من شعراء
هذه المنطقة للظروف القاسية التي مرت بها ، ولعدم وجود من يهتم لمثل هذا التراث
إلا ما قل ، والذي وقفنا عليه من شعر المترجم له هو ما جمعه أحد أقرباء الشاعر وهو
الحاج الملا طاهر البحراني ، وكان الدافع له هو تذوقه للشعر باعتبار وظيفته وهي
الخطابة الحسينية ، حيث اعتاد خطباء المنبر الحسيني على حفظ الشعر وخصوصا في
هامش
( 2 ) كان الشيخ ملا كاظم بن مطر أحد الخطباء البارزين في الأحساء ، وهو أيضا أحد شعرائها المتفوقين ،
وردت ترجمته أيضا في كتابنا " معجم شعراء الحسين عليه السلام " .