العراق والخليج ، فقد تيسر للخطيب الملا طاهر البحراني أن يجمع بعض ما وصل إليه
أو وقف عليه من شعر الشاعر ، وهو مصدرنا الوحيد في ما سنذكره من شواهد شعرية
للشاعر ، فهذه قصيدة يرثي بها الشاعر الإمام الحسين عليه السلام ويشيد فيها بمواقف
أصحابه من شهداء كربلاء ، ويظهر أنه قد ضاع أكثرها ، قال :
سل غالبا ما بال غلب كماتها * ذلت وليس الذل من عاداتها
ما للضياغم من بني عمرو العلى * قعدت فناح الضيم في ساحاتها
هل كيف تضرع خدها لطليقها * وهي التي ما أضرعت لعداتها
أترى عراها الجبن حاشا عصبة * ما عصبت بسوى اللوا جبهاتها
( 5 ) ما عذرهم لا شب منهم ناشئ * إن لم يشبوا في الوغى شعلاتها
وسمت أمية أنفها في مرفق * سمة العبيد به على ساداتها
حشدت به أبناء حرب جندها * وعلى ابن أحمد ضيقت فلواتها
فهناك صاح بصحبة فتنادبت * وتواثبت كالأسد من غاباتها
وتمايلت شوقا إلى ورد الردى * بحشاشة أورى الظما قبساتها
( 10 ) صفقت لهم سمر الرماح وغنت البيض الصفاح فرجعت نغماتها
عشقت نفوسهم الهياج كأنما * هي غادة تختال في جلواتها
عقدت على البين النكاح وطلقت * دون ابن بنت محمد لذاتها
من فوق خيل كالنعام تخالهم * أسد العرين تسنموا صهواتها
غلب كماة لو يغالبها القضا * لقضى عليه الحتف لدن قناتها ( 3 )
وقال مشطرا هذين البيتين لغيره في وقوف نساء الحسين عليه السلام أمام
يزيد بن معاوية في مجلسه :
( أترضى وأنت الثاقب العزم غيرة ) * حرائركم تستامهن عبيد
مربقة الأعناق في مجلس به * ( يلاحظها حسرى القناع يزيد )
( يسب أبوها عند سلب قناعها ) * ( ويبتز منها أسور وعقود )
يطاف بها الآفاق فوق هوازل * ( ولا ستر إلا ساعد وزنود )
هامش
( 3 ) إلى هنا ينتهي الموجود من هذه القصيدة .