وقال الشهيد : وإنما يتمكن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطرق الحديث
ومتونه ، ومراتب الرواة ، الضابط لذلك ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك ، ويستعان على
إدراكها - أي العلل المذكورة - بتفرد الراوي بذلك الطريق ، أو المتن وبمخالفة غيره
له ، مع انضمام قرائن تنبه العارف على تلك العلة ، من إرسال في الموصول أو وقف في
المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بحيث يغلب على الظن ذلك
ولا يبلغ اليقين ، وإلا لحقه حكم ما تيقن من إرسال وغيره ، أو يتردد في ذلك
فيتوقف ( 92 ) .
ولا ريب أن شرط الخبر الصحيح الذي يعمل به سلامته من العلة فيه وأما ما
يترائى من عدم التفات الأصحاب إلى هذه الجهة في الأسانيد المبحوث عنها ، فليس إلا
من جهة عدم التأمل الدقيق في عبارة الشيخ في الرجال وفي طرقه في الفهرست ، ولعدم
التفاتهم إلى مدى اعتبار انتفاء العلة في حجية الحديث ( 93 ) .
وقد نقل عن الشهيد قوله : إن رواية الراوي عن المعصوم تارة بالواسطة ،
وأخرى بدونها اضطراب في السند ، يمنع من صحته ( 94 ) .
قد ذكر الشيخ في مثل ذلك قوله : ( وهذا مما يضعف الاحتجاج
بالخبر ) ( 90 ) .
وللتفصيل عنه مجال آخر .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فإن في ذكر ذلك والتدقيق فيه مزية يختص بها
أمثال الشيخ من المهرة في فن الرجال من بيان واقع حال السند ، وإن لم يكن له أثر
في الحكم عليه من حيث الاعتبار .
تطبيق الحل المختار على الموارد
ونبدأ الآن بتطبيق هذا الرأي على الموارد المفروض وقوع الإشكال فيها ، ولا بد
من التذكير - أولا - بأمور :
هامش
( 92 ) الدراية ( ص 50 ) وانظر الرواشح ( ص 183 ) .
( 93 ) منتقى الجمال ( ج 1 ص 8 ) .
( 94 ) منتقى الجمال ( ج 1 ص 9 ) .
( 95 ) الاستبصار ( ج 2 ص 24 وانظر ص 66 ) .