الأشعري المتوفى سنة ( 300 ) عن الهيثم بن أبي مسروق الذي هو من أصحاب الإمام
الباقر عليه السلام المتوفى ( 114 ) أو الجواد عليه السلام المتوفى سنة ( 220 ) فإن هذا
غير ممكن إذا لا حظنا طبقتهما .
فنلاحظ أن الهيثم شخص معروف من جهة روايته ، وهو في طبقة من روى عن
الأئمة عليهم السلام ، لكن رواية سعد عنه مباشرة تفيد أن سعدا قد أدرك الهيثم ، ولازم
ذلك :
إما أن يكون الهيثم قد بقي إلى عصر لقيه سعد ، وهذا شئ لم يذكروه .
أو أن يكون الهيثم الذي روى عنه سعد شخصا آخر غير الهيثم الراوي عن
الأئمة عليهم السلام ، فهذا من طبقه من لم يرو .
وبما أن الهيثم واحد قطعا ، وليس هناك شخص آخر بهذا الاسم في الأسانيد ،
لعدم ذكرهم له ، وبما أن سعدا لا يمكن أن يروي مباشرة عن الراوي عن الأئمة
عليهم السلام ، فاللازم هو الالتزام بأن هذا السند : ( سعد عن الهيثم ) قد سقطت فيه
واسطة - واحدة أو أكثر - ومعنى ذلك أن الرواية مرسلة .
وهكذا ، كلما وجد الشيخ أن في سند الحديث خللا من حيث طبقة رواته ،
أو علة في اسم الراوي أو معرفة شخصه أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة
إذا حكموا بإرساله أو انقطاعه ، أو حكموا بعدم لقاء الراويين أو شكوا في سماع
الراوي عن المروي عنه ، فإن الشيخ يورد المروي عنه في ( باب من لم يرو عنهم )
للدلالة على هذا الانقطاع والارسال ، وهذا البعد في الطبقة بين رواة الإسناد ، وهذه
العلة في رجاله .
وعمل الشيخ هذا هو بمثابة استنتاج من كتاب الرجال المبني على طبقات
الرواة ، واستثمار وتطبيق لما أورده في الأبواب السابقة من جهد علمي .
ويبقى السؤال الأساسي : بماذا يرفع التنافي بين عد الراوي في الأبواب
السابقة . وبين عده في هذا الباب ؟ .
وبعبارة أخرى : إذا كان هؤلاء قد رووا بالفرض عن الأئمة عليهم السلام .
كيف يقول عنهم في هذا الباب : ( إنهم لم يرووا ) ؟ .
أقول : إذا لوحظ الغرض المزبور من عقد الأبواب علمنا أن الشيخ إنما يعقدها
مجلة تراثنا — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٥