لطبقة من روى وطبقة من لم يرو ، والمذكورون إذا وردوا في سند مرسل ، كما في الهيثم ،
يكون الشخص في ظاهر هذا السند في طبقة من لم يرو ، وإلا لم يمكن رواية سعد عنه ،
ولا أقل من وجود شبهة فيهم أن يكونوا ممن لم يرو ، وهذا كاف في تجويز ذكرهم هنا ،
وغرض الشيخ هو التنبيه على هذا الجهة ، كي يعرف أمر المذكورين فحيثما قطع
بالاتحاد بين المذكورين سابقا ولاحقا ، فالحكم يكون على الرواية بالإرسال والانقطاع
ويجزم بذلك ، ويخرج المذكورون عن شبهة دخولهم في طبقة من لم يرو .
وهذه ملاحظة دقيقة دل عليها الشيخ بتصرفه البديع ذلك ، فعنوان الباب هو
( طبقة من لم يرو ) وهؤلاء في هذه الطبقة على ظاهر الأسانيد المرسلة ، وإن كانوا في
طبقة الرواة على أساس رواياتهم عن الأئمة عليهم السلام .
وبهذا أيضا يعرف وجه ذكر الشيخ لجمع من الرواة في أبواب من روى عن
الإمام ، مع تصريحه في ترجمة كل بأنه ( لم يرو عنه ) وإنما لحقه أو أدركه .
وذلك ، لأن إدراك الراوي للإمام ولحوقه بعصره ، يوجب دخوله في طبقة من
روى ، فهذا هو الموجب لذكره ، ولكن بما أن الشيخ يعلم عدم روايته ، لزمه أن يذكر
ذلك ليتداركه ، ويتلافى احتمال روايته ، أو دفعا لتوهم أنه روى .
وإذا تمكنا من إثبات هذا الرأي - كما سيأتي مفصلا - ظهر لنا أن التنافي بين
عد الرجل في أبواب من روى وفي باب من لم يرو ليس إلا مجرد صورة التنافي ، فلا
مناقصة واقعا بينهما ، لأن الشيخ لا يريد أن يقول ( روى ) و ( لم يرو ) - والشيخ يجل
مقامه من أن يتصور ذلك في حقه - .
بل أراد الكشف عن أن روايات هؤلاء - تلك التي وردت بطرق خاصة - إنما
هي من نوع الحديث ( المعلل ) وهو ما فيه علة غامضة خفية ، وظاهر السلامة .
قال العاملي : أما وقوعها في السند ، فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره .
ورواية الراوي عمن لم يلقه قطعا ، أو مخالفة غيره في السند ، مع قرائن أخرى تنبه
الحاذق على وهم ، بإرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو إدخال سند في سند ، أو
نحو ذلك ، بحيث يغلب على ظنه الخلل بعدم أو يتوقف فيه ( 91 ) .
هامش
( 91 ) وصول الأخيار ( ص 112 ) .