بالنفي والاثبات ، وهذا المقدار من التنافي يدل بدلالة الإيماء على أن من ذكر أولا
لا يذكر أخيرا وبالعكس ، وهذا التنافي كما يرتفع مع الالتزام بالتعدد في بعض الموارد ،
يمكن أن يرتفع من الالتزام بكون الأسانيد مرسلة أو مقطوعة ، مع اتحاد هؤلاء
المذكورين هنا مع المذكورين في الأبواب السابقة ،
وبعبارة أخرى : إن اقتضاء الذكر في بابين للتعدد غير صحيح ، لكثرة من تكرر
في أكثر من باب من الأبواب السابقة .
وأما الجهة المنافية فهي فقط التنافي بين ( روى ) و ( لم يرو ) فإذا كان
الشخص في الباب السابق راويا ولم يقصد في الباب الخير نفي روايته بل قصد التعبير
بذلك عن بعد طبقته في سند خاص ، كفى في رفع التنافي مع اتحاد الشخص في
البابين .
وسيأتي عند توضيح الرأي المختار الاستدلال على هذا مفصلا ونوضح أن
المذكورين في باب ( لم ) من الذين جاء اسمهم سابقا أيضا ، كيف أدرجوا في باب
( لم ) مع أنهم من الرواية ؟
التوجيه الثاني : الرواية بلا واسطة ومعها
إن الراوي إنما يذكر في البابين باعتبار الأمرين ، أي إنه قد يروي عن الأئمة
عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره الشيخ في أبواب من روى عنهم عليهم السلام وقد
يروي بواسطة فيذكره في باب ( من لم يرو ) ، فيذكره في البابين .
وأقدم من ذكر هذا الوجه هو الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال
ناسبا له إلى ( قيل ) ( 33 ) .
وقال الشيخ المامقاني : والذي ظهر لي بلطف الله سبحانه بعد فضل الغوص في
التراجم والالتفات إلى نكات كلمات الأعاظم من دون تصريح أحد منهم بذلك : أن
الرجال أقسام :
فقسم منهم يروي عن الإمام دائما بغير واسطة .
وقسم منهم لم يرو عن إمام عليه السلام أصلا إلا بالواسطة ، لعدم دركه أزمنة
هامش
( 33 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 15 ) .