تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والعلوم ، كاللغوية وإن كثرت ، والتفسيرية وإن قلت ، أو ما تداولته طائفة من العماء بالهيئة أو الكيمياء أو علم الأعداد والحروف وغيرها ، بل غاية جهدنا كان في حل الرموز الفقهية والحديثية والرجالية وما تعارف عليه النساخ عند النسخ ، أو العلماء عند الإملاء . ولا يخفى أنا ارتأينا أن يكون البحث مبوبا على فصلين : أولهما : الرموز ، وهي الاختصارات التي سبق الحديث عنها . ثانيهما : الإشارات ، ونعني بها ذكر بعض الأعلام الشيعية الذين عرفوا باسم ، أو كنية ، أو لقب ، أو شهرة معينة ، وقد يذكرون بغيرها ، أو ينسبون إلى مصنفاتهم أو إلى بلدانهم أو إلى مشايخهم وأساتذتهم ، أو غير ذلك ، وغالبا ما يغفل عن ذلك الباحث ، مما حدا بنا إلى ذكرهم مرتبا على حروف المعجم ، وبشكل مختصرا جدا . ومما تجدر الإشارة إليه اختلاف أنظار جمهور العلماء في الرموز والإشارات قديما وحديثا ، سلبا وإيجابا ، استحبابا وكراهة . فقد حبذه القدماء جدا ، وعملوا به طرا لدواع يمكن إجمال أهمها بما يلي : أولا : اختزال الوقت كتابة وقراءة . ثانيا : الاقتصاد في الورق الغالي - آنذاك - والنادر . ثالثا : عدم وجود الطباعة وانحصار نشر الكتب وبثها في النسخ والاملاء . ولا شك أن الرمز يسهل عملية الكتابة وسرعتها ، وقد حكى الدكتور المنجد في حاشية قواعد التحقيق : 21 ، عن ابن عساكر في مقدمة كتابه " معجم النبل " - مخطوط - قوله : " وجعلت لكل واحد من هؤلاء حرفا يدل عليه تخفيفا على الكاتب العجل - ثم قال - لأن الأجزاء تنوب عن الجمل " ، وقول ابن داود في رجاله : ص 3 : " . . وضمنته رموزا تغني عن التطويل ، وتنوب عن الكثير بالقليل " . ومن هنا انصبت الرموز والاختصارات على الكتب والكلمات التي يكثر دورانها ويتكرر ذكرها ، بل قد ترد في النصوص ألفاظ وجمل تعاد كثيرا كمثل الصلاة على النبي - صلوات الله عليه وعلى آله - ، والسلام على الأئمة - عليهم السلام - ، والترحم والترضي بعد ذكر الرواة والعلماء ، وألفاظ التحديث والأخبار والأنباء في الروايات وأسانيد الأحاديث ، تشتد الدواعي عند الأقدمين بل وحتى المتأخرين
مجلة تراثنا — صفحة 161 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث