إن الشريف الرضي عبر في شعوره عن ولائه وحبه الخالص لآل البيت
عليهم السلام ، ودافع عن حقهم المشروع المغتصب وعد أسماءهم الكريمة ومحل قبورهم
الشريفة ، ومثاويهم المقدسة ، وأتى بعين الواقع فما أحلى أسماءهم ، وأكرم أنفسهم ، وأعظم
شأنهم ، وأجل خطرهم ، وأوفى عهدهم ، وأصدق وعدهم ، كلامهم نور وأمرهم رشد
ووصيتهم التقوى ، وفعلهم الخير ، وعادتهم الاحسان ، وسجيتهم الكرم ، وشأنهم الحق ،
والصدق ، والرفق ، وقولهم حكم وحتم ، ورأيهم علم وحلم ، إن ذكر الخير كانوا أوله
وأهله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه .
قال في مفتتح كتابه " خصائص الأئمة " : كنت حفظ الله عليك دينك ، وقوى في
ولاء العترة يقينك - سألتني أن أصنف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمة
الاثني عشر صلوات الله عليهم ، على ترتب أيامهم ، وتدريج طبقاتهم ، ذاكرا أوقات
مواليدهم ، ومدد أعمارهم ، وتواريخ وفاتهم ، ومواضع قبورهم ، وأسامي أماتهم ، ومختصرا
من فصل زياراتهم ، ثم موردا طرفا من جوابات المسائل التي سئلوا عنها ، واستخرجت
أقاويلهم فيها ، ولمعا من أسرار أحاديثهم ، وظواهر وبواطن أعلامهم ، ونبذا من الأصحاح
في النص عليهم " .
ومن نماذج شعره قوله في قصيدة يفتخر بأهل البيت ويذكر قبورهم ويتشوق إليها
ومنها :
سقى الله المدينة من محل * لباب الماء والنطف العذاب
وجاد على البقيع وساكنيه * رخي الذيل ملآن الوطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب
وقبر بالطفوف يضم شلوا * قضى ظمأ إلى برد الشراب
وبغداد وسامرا وطوس * هطول الودق منخرق العباب
قبور تنطف العبرات فيها * كما نطف الصبير على الروابي
صلاة الله تخفق كل يوم * على تلك المعالم والقباب
إلى أن يقول :
ولي قبران بالزوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
أقود إليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب
مجلة تراثنا — صفحة 266
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٦٦