تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مقارعة الطغاة ، ومجابهة القوة ، والشاعر يعرف ذلك جيدا ، ويشير إليه بقوله : متى أرى الزوراء مرتجة * تمطر بالبيض الضبي أو تراح يصيح فيها الموت عن ألسن * من العوالي والمواضي فصاح متى أرى البيض وقد أمطرت * سيل دم يغلب سيل البطاح إلى أن يقول : قوم رضوا بالعجز واستبدلوا * بالسيف يدمى غربه كأس راح توارثوا الملك ، ولو أنجبوا * لورثوه عن طعان الرماح ( 112 ) والظاهر أن طموح الرضي بلغ إلى حد الوصول للخلافة واقعة لا يمكن نكرانها ، فالذي ذكرناه شواهد قوية تثبت صحة الادعاء ، وعلينا ونحن أمام هذه الحقيقة أن نبحث بواعث هذا الطموح الذي دفع بالشريف إلى هذا الحد . من الممكن حصر هذه الدوافع بالآتي : 1 - إن الرضي من أسرة علوية دينية ، لها وجودها الديني والاجتماعي في الأوساط الشيعية ومن مرتكزات هذه الطائفة أحقية أبناء الإمام علي ( ع ) بالخلافة ، وإن بني العباس - في رأيهم - سرقوها من أبناء عمهم ، بعد أن وصلوا إليها بالدعوة لهم ، ويشير إلى هذا في قصيدة جاء فيها : جدي النبي ، وأمي بنته ، وأبي * وصيه ، وجدودي خيرة الأمم لقصدنا تتمطى كل راقصة * هوجاء تخبط هام الصخر والرجم لنا المقام ، وبيت الله حجرته * في المجد ثابتة الاطناب والدعم ( 113 ) ومن هذا المنطلق نرى الرضي يعرض بالعهدين الأموي والعباسي تعريضا يشير إلى جذور عميقة تصل إلى اعتقاده بغصب الخلافة من بني هاشم ، يقول في قصيدة يرثي بها جده الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : ويا رب أدنى من أمية لحمة * رمونا على الشنآن رمي الجلامد طبعنا لهم سيفا فكنا لحده * ضرائب عن أيمانهم والسواعد ألا ليس فعل الأولين وإن علا * على قبح فعل الآخرين بزائد
هامش
( 112 ) ديوان الرضي : 1 / 198 . ( 113 ) ديوان الرضي : 2 / 819 .