تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لكن لي نفس تتوق إلى التي * ما بعد أعلاها مقام عال ( 98 ) إذا ليست نقابة الطالبيين هي الأمل المنتظر للشريف الرضي ، لا بد أن نغذ السير معه في آماله العريضة لنرصد ما يريد ، أنه يكاد يوضح معالمها في هذه الأبيات : وعن قرب سيشغلني زماني * برعي الناس عن رعي القروم ( 99 ) وما لي من لقاء الموت بد * فما لي لا أشد له حزيمي سألتمس العلا إما بعرب * يروون اللهاذم ( 100 ) أو بروم ( 101 ) وفي هذه الأبيات دلالة قوية على الأمر الذي يكاد يتفجر في نفسه ، ذلك الذي سوف يقصده ، حتى وإن اقتضى منه حياته ، فهو قادم عليه إما بقوة العرب أو الروم . المهم أن يصل إليه ، ويحقق أمانيه بأية وسيلة كانت مقبولة . لنبحث عن هذا الهاجس الذي يكمن في ذهن الشريف الرضي ، ويحاول أن ينساب من ثنايا التلميح والإشارات التي تبدو من خلال شعره ، ولعلنا نمسك بأول الخيط حين نقرأ قصيدته التي يمدح فيها والده عام 374 ه‍ وهو قيد الإقامة الجبرية في فارس ، يقول فيها : إذا ذكروه للخلافة لم تزل * تطلع من شوق رقاب المنابر لعل زمانا يرتقي درجاتها * بأروع من آل النبي العراعر ( 102 ) هذه بداية الطموح ، فهو لم يصل بعد السادسة عشر من عمره ويتمنى الخلافة لأبيه ثم ينعطف في البيت الثاني منتظرا هذا الأمل الرائع الذي انبلج في ذهنه ، كأنه الصبح فبقي ينشر ضوءه على طول الأيام . ثم يستمر في مناغاة هذا الأمل ، حيث يشير إليه مرة ضمن قصيدة يقول فيها : ولي أمل من دون مبرك نضوه * يقلقل اثباج المطي البوارك ( 103 )
هامش
( 98 ) ديوان الرضي : 2 / 654 . لكن اسمها ضمير الشأن ، تقديره لكنه ( 99 ) القروم : جمع قرم وهو البعير المكرم لا يحمل عليه ، ولا يذلل . ( 100 ) اللهاذم : جمع لهذم وهو القاطع من الأسنة . ( 101 ) ديوان الرضي : 2 / 838 . ( 102 ) ديوان الرضي : 1 / 346 ، والعراعر : الشريف . ( 103 ) الأثباج : جمع ثبج ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر .
مجلة تراثنا — صفحة 218 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث