الكبير في تقوية مركز الشيعة في المنطقة ، وكان سيف الدولة ( 124 ) - مؤسس الدولة
الحمدانية - يحمل شعورا عميقا نحو عقيدته ومذهبه الشيعي ، يقول مرة - وعلى سبيل
المثال - :
حب علي بن أبي طالب * للناس مقياس ومعيار
يخرج ما في أصلهم مثلما * يخرج غش الذهب النار ( 125 )
هذه العوامل الأساسية التي دفعت الشريف الرضي بأن يمني نفسه بتسلم منصب
الخلافة في بغداد ، ويعمل من أجل تحقيقها ، بالإضافة إلى المؤهلات الشخصية التي كان
يتمتع بها من حيث النسب العلوي ، ومكانة أسرته المرموقة من الناحية الاجتماعية ،
والأهلية العلمية - وقد أشرنا إلى هذه الجوانب الثلاث في بداية هذا البحث - .
3 - غروب الطموح :
ولكن هذا الطموح لم يتحقق - رغم المحفزات والمقومات التي لو ملك غيره
بعضها لقفز بها إلى كرسي الحكم - وقد يدور تساؤل عن أسباب هذا الإخفاق ، ويمكن
حصرها بالآتي :
1 - إن القادر العباسي في نهاية القرن الرابع تمكن من توطيد دعائم سلطته ، وذلك
حين انشغال بهاء الدولة بالحروب خارج بغداد ، وما بينهما جروح لم تندمل .
2 - إن بهاء الدولة الصديق الحميم للشريف الرضي ، يظهر أنه أخذ بمبدأ معز الدولة
في عدم إعطاء السلطة لأحد من العلويين لما فيها من مخاطر ، وهو يعرف حق المعرفة ما
يجيش في نفس الرضي من أمل بالخلافة ، وأول شئ عمله أن أسند النقابة ، وإمارة
هامش
( 124 ) علي بن عبد الله بن حمدان ، التغلبي ، أبو الحسن ، سيف الدولة ، ولد في دبار بكر عام : 303 ه ، ونشأ
شجاعا مهذبا عالي الهمة ، وملك واسطا ، وما جاورها ، ومال إلى الشام فامتلك دمشق ، وعاد إلى حلب فملكها
عام 333 ه ، ذكر المؤرخون : بأنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع بباب سيف الدولة من
شيوخ العلم ، ونجوم الدهر ، وأخبار وقائعه مع الروم كثيرة ، ولم تصرفه المعارك الطاحنة مع البيزنطيين - والتي
تجاوزت أربعين معركة - أن يجعل حلب بيئة خصبة للآداب والفنون والعلوم ، وكان شاعرا جيدا ، توفي بحلب عام
356 ه ودفن في مسقط رأسه " ميافارفين " . راجع ترجمته في : أعيان الشيعة : 8 / 269 - 281 وأعلام الزركلي :
5 : 118 والموسوعة الإسلامية : 5 / 252 .
( 125 ) أعيان الشيعة : 8 / 281 .