تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
سقى الله ظمان المنى كل عارض * من الدم ملان الملاطين حاشك ( 104 ) وحتى إذا بلغ العشرين من عمره ينفجر في صريح أمنيته ، ولا يهاب من حوله مهما كانت سطوته وسلطته ، فالموت أولى لإنسان يحمل هموم الطموح ولا يصل إليه . يريح ويستريح ، يقول في مطلعها : عذيري من العشرين يغمزن صعدتي * ومن نوب الأيام يقرعن مروتي إلى أن يقول : ألا لا أعد العيش عيشا مع الأذى * لأن قعيد الذي حي كميت يخيفونني بالموت ، والموت راحة * لمن بين غربي قلبه مثل همتي تريدون أن نوطى ، وأنتم أعزة * بأي كتاب ، أم بأية سنة فيا منبتي هل أنت بالعز مورقي * حنانيك كم أبقى وقد طال منبتي أما كملت عند الخطوب تجاربي ( 105 ) * أما خلصت عند الأمور رويتي أما أنا موزون بكل خليفة * أرى أنفا من أن يكون خليفتي ألست من القوم الأولى قد تسلقوا * ديون العلى قبل الورى في الأظلة ( 106 ) إن هذه القصيدة كشفت عن أمل الرضي ، وهو يشجب فيها صريحا أن يكون الخليفة العباسي خليفته ، ويعرض بالعباسين بوضوح ، وبدون أية مجاملة ، فهو نراه يقول بكل جرأة : " تريدون أن نوطى وأنتم أعزة " لا يمكن ذلك ، إذ لا نص عليهم من كتاب أو سنة ، فهو إذا غير متاق ولا مبالغ حين يعلن سخطه ويضيق بالواقع الذي فرض عليه ، فيقول عام 387 ه‍ : في كل يوم يناديني لبيعته * مشمر في عنان الغي قد جمحا إلام أصفيكم ودي على مضض * وكم أنير وأسدي فيكم المدحا ( 107 )
هامش
( 104 ) ديوان الرضي : 2 / 590 - 591 ، الملاطين : جانبا سنام البعير ، وحاشك : كثير الماء . ( 105 ) الديوان : 1 / 164 " تجارتي " ويثبته د . الحلو - في ( مقدمة الديوان : 75 ) " تجاربي " وهو الصواب . ( 106 ) ديوان الرضي : 1 / 164 - 165 . ( 107 ) ديوان الرضي : 1 / 190 .
مجلة تراثنا — صفحة 219 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث