[ 3 ]
الخطوط عن الثقات :
الفرق بين القصيدتين لا يخفى على الفضلاء ، ولا يقاس شعر الرضي بشعر غيره من
أهل العصر .
وكتبه الفضل بن إسماعيل بخطه .
* * *
لم تزل بلاغة العراق أسوغ في الآذان ، وأحلى في النظام على تقادم الزمان من بلاغة
خراسان ، لرقة هوائها وسلاسة مائها وقرب خطتها من جزيرة العرب وباحتها ومتاخمتها
بلاد الفصاحة والبيان ، ومجاورة سكانها أهل البلاغة واللسان .
فالعراق وما والاها تقاسم ( 51 ) نجدا [ في ] ( 52 ) صحة هوائها واعتلال نسيمها ،
وهن لها عين قسيمها . وإذا هبت الرياح شمالا بسطت في نجدد العراق يمينا وشمالا ،
وطابت في لياليها الأسحار ، وتنفست بنفحات المسك الرياض والأشجار .
وهذه الأسباب تفيد أهلها صحة في الطباع ، وسلامة من الأوجاع ، فتصح
أفهامهم ، وتعذب للسامعين كلامهم .
وخراسان نأت عن ديار البلاغة بقعتها ، وخلت عن المتحلين بالفصاحة ساحتها
ورقعتها ، فأهلها عجم لغتهم الطانة ( 53 ) ، وقلما توجد فيهم الكيس والفطانة ،
وفصاحتهم تزري بها اللكنة والفدامة ( 54 ) ، ويغلب عليها التكلف والاختلاف ، وعلى
نظم قلائد هم التهافت والانحلال .
هامش
( 51 ) في الأصل " يقاسم " .
( 52 ) الزيادة منا .
( 53 ) الرطانة : التكلم بالأعجمية ، تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية .
( 54 ) الفدم : العي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم .