تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
[ 3 ] الخطوط عن الثقات : الفرق بين القصيدتين لا يخفى على الفضلاء ، ولا يقاس شعر الرضي بشعر غيره من أهل العصر . وكتبه الفضل بن إسماعيل بخطه . * * * لم تزل بلاغة العراق أسوغ في الآذان ، وأحلى في النظام على تقادم الزمان من بلاغة خراسان ، لرقة هوائها وسلاسة مائها وقرب خطتها من جزيرة العرب وباحتها ومتاخمتها بلاد الفصاحة والبيان ، ومجاورة سكانها أهل البلاغة واللسان . فالعراق وما والاها تقاسم ( 51 ) نجدا [ في ] ( 52 ) صحة هوائها واعتلال نسيمها ، وهن لها عين قسيمها . وإذا هبت الرياح شمالا بسطت في نجدد العراق يمينا وشمالا ، وطابت في لياليها الأسحار ، وتنفست بنفحات المسك الرياض والأشجار . وهذه الأسباب تفيد أهلها صحة في الطباع ، وسلامة من الأوجاع ، فتصح أفهامهم ، وتعذب للسامعين كلامهم . وخراسان نأت عن ديار البلاغة بقعتها ، وخلت عن المتحلين بالفصاحة ساحتها ورقعتها ، فأهلها عجم لغتهم الطانة ( 53 ) ، وقلما توجد فيهم الكيس والفطانة ، وفصاحتهم تزري بها اللكنة والفدامة ( 54 ) ، ويغلب عليها التكلف والاختلاف ، وعلى نظم قلائد هم التهافت والانحلال .
هامش
( 51 ) في الأصل " يقاسم " . ( 52 ) الزيادة منا . ( 53 ) الرطانة : التكلم بالأعجمية ، تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية . ( 54 ) الفدم : العي عن الكلام في رخاوة وقلة فهم .