تأملت هاتين القصيدتين فألفيت كل واحدة منهما كالروض الزاهر ، غب السحاب
الماطر ، وكالدر المنظوم ، والوشي المرقوم . إلا أن التفاوت بين شعريهما كالتفاوت بين
أبويهما .
وكتبه أبو نصر صاعد بن الحسين الزوزني بخطه .
تأملت هاتين القصيدتين فوجدتهما أرق من دمع المستهام ، ومن الراح رقرق بماء
الغمام ، ومعانيهما أحسن من در الطل في أعين الدهر ، إذا تفتحت عيون الرياض غب
المطر . إلا أن شعر الرضي أرضى ، وأقرب إلى الرضا .
وكتبه زكريا بن الحسن بن زكريا الزوزني .
الفاضل الفاصل بين القرمين ، حقه أن يكون عادلا مجادلا عن سنن المين ،
واجتليت الجريدتين فألفيتهما من العرب الأتراب ، معربتين في الانتساب عن أنساب
الأعراب ، كلتا تحكي بغرتها ومقلتها الغزالة والغزال ، وتروي برقتها وعذوبتها الخمر
والزلال . لا يتمكن من ترجيح إحداهما على الأخرى ، إلا من صعد في معرفة رسوم الشعر
إلى الدرجة الكبرى ، فسر الشعر عندي أبعد منالا من سرة الشعرى ، ومن خال أنه .
أكسى من البصل فهو أعرى من المغزل ، ونحن بعد في العنوق ولم نبلغ فيه إلى النوق ،
والقرمان جاوزا دون العيوق . فالإمساك عن الترجيح بمثلي أحق ، وشربا من هو من
الضب أعق . ولولا اقتراح هذا الفاضل المحتوي على أجناس الفضل ، المتشبث بأفنان
فنون الأدب لما أثبت هذا الفصل .
وكاتبه إسماعيل بن الحسن الأديب .
الحمد لله ، والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين .
مجلة تراثنا — صفحة 195
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٥